مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩ - الأول في الرهن
و لو عجز عن النطق كفت الإشارة. (١) و لو كتب بيده و الحال هذه، و عرف ذلك من قصده، جاز.
أمسكه حتى أعطيك مالك، و أراد الرهن جاز. و لو أراد الوديعة أو اشتبه فليس برهن» [١].
و قد استفيد من ذلك كلّه أنّ الرهن لا يختصّ بلفظ، و لا بلفظ الماضي، بل كلّ ما دلّ على الرضا بالرهن من الألفاظ كاف. و الوجه فيه: أنّ الرهن ليس على حدّ العقود اللازمة، لأنّه جائز من طرف المرتهن، فترجيح جانب اللزوم و لزوم ما يعتبر في اللازم ترجيح من غير مرجح، خصوصا مع ما سلف من الكلام على اعتبار ما ذكروه في العقد اللازم.
و استقرب في التذكرة عدم اشتراط اللفظ العربي [٢]. و وافقه في الدروس [٣].
و في التذكرة: «الخلاف في الاكتفاء بالمعاطاة و الاستيجاب و الإيجاب عليه المذكورة في البيع بجملته آت هنا» و هو حسن. و اعتبر في التذكرة [٤]. مع ذلك كلّه وقوعه بلفظ الماضي مع أنّه أجاز «هذا رهن، أو وثيقة عندك» و ليسا ماضيين، بل هما جملتان اسميّتان. و لو قيل: إنّهما بمعناه أو أدلّ منه من حيث دلالة الاسميّة على الثبوت، ردّ بأنّه شرط لفظ الماضي لا معناه، و بأنّ ذلك يستلزم جواز البيع بها، بأن يقول: هذا مبيع لك بكذا، و هم لا يقولون به. و الظاهر أنّه احترز بالماضي عن المستقبل خاصّة، كما يشعر به قوله بعده بلا فصل: «فلو قال: أرهنتك كذا أو أنا أقبل، لم يعتدّ به».
و قد تقدّم أنّ الشهيد- (رحمه اللّه)- أجازه بلفظ الأمر ك«خذه و أمسكه».
قوله: «و لو عجز عن النطق كفت الإشارة».
(١) يعتبر في الإشارة كونها مفهمة للمقصود، و لا تنحصر في عضو. و يفهم من قوله بعد الكتابة: «و عرف ذلك من قصده» أنّه لا يكفي الكتابة بمجرّدها. و هو كذلك،
[١] الدروس: ٣٩٥.
[٢] التذكرة ٢: ١٢.
[٣] الدروس: ٣٩٥.
[٤] التذكرة ٢: ١٢.