مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٥ - الأوّل في العقد
و ليس كذلك لو قال: على أنّي لا أملك فيها منعك، لأنّ ذلك مناف لمقتضى العقد. (١)
و لو اشترط أن لا يشتري إلّا من زيد، أو لا يبيع إلّا على عمرو، صحّ. و كذا لو قال: على أن لا يشتري إلّا الثوب الفلاني، أو ثمرة البستان الفلاني، سواء كان وجود ما أشار إليه عامّا أو نادرا. (٢)
الإطلاق. و كذا القول في قوله: «إن مرّت بك سنة فلا تشتر» لأنّ أمر البيع و الشراء منوط بأمر المالك، فله المنع منهما بعد السنة، فمن أحدهما أولى. و مثله ما لو عكس بأن قال: «لا تبع و اشتر» و إنّما لم يذكره لأنّ البيع هو المقصود في هذا الباب لجلب الربح و تحصيل الإنضاض.
قوله: «و ليس كذلك لو قال: على أنّي لا أملك فيها منعك، لأنّ ذلك مناف لمقتضى العقد».
(١) لأنّ مقتضاه أنّ لكلّ من المتعاقدين فسخه، كما هو شأن العقود الجائزة، فإذا شرط ما ينافيه فسد العقد لفساد الشرط.
قوله: «و لو شرط أن لا يشتري- إلى قوله- نادرا».
(٢) لا خلاف عندنا في جواز هذه الشروط و لزومها، و إن ضاقت بسببها التجارة، و إطلاق النصوص دالّ عليه. و نبّه به على خلاف بعض العامّة [١] حيث منع من اشتراط ما يكون وجوده نادرا أو مضيّقا. و حيث يقع التعيين على أحد الوجوه فخالف العامل ضمن المال، لكن لو ربح كان الربح بينهما على ما شرطاه، سواء في ذلك المخالفة في النوع و في السفر و في جهته، لصحيحة الحلبي و محمّد بن مسلم و غيرهما عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) [٢]. و لو لا النصّ لكان مقتضى لزوم الشرط فساد ما وقع مخالفا أو موقوفا على الإجازة.
[١] راجع المغني لابن قدامة ٥: ١٨٤، المهذّب ضمن المجموع ١٤: ٣٦٩، و المنهاج ضمن مغني المحتاج ٢: ٣١١.
[٢] الوسائل ١٣: ١٨١ ب «١» من أبواب أحكام المضاربة.