مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٦ - الأوّل في العقد
و لو شرط أن يشتري أصلا يشتركان في نمائه، كالشجر أو الغنم، قيل: يفسد، لأنّ مقتضاه التصرّف في رأس المال. و فيه تردّد. (١)
قوله: «و لو اشترط أن يشتري أصلا- إلى قوله- و فيه تردّد».
(١) أي مقتضى عقد المضاربة أو مقتضى القراض الذي هو رديفها التصرّف في رأس المال بالبيع و الشراء و تحصيل الربح بالتجارة. و هذا ليس كذلك، لأنّ فوائده تحصل بغير تصرّف، بل من عين المال.
و وجه الصّحّة: أنّه حصل بسعي العامل، إذ لو لا شراؤه لم يحصل النماء، و ذلك من جملة الاسترباح بالتجارة. و يضعّف بأنّ الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة لما وقع عليه العقد، لا نماؤه الحاصل مع بقاء عين المال، و بأنّ المضاربة تقتضي معاوضتين إحداهما بالشراء و الأخرى بالبيع، و أقلّ ما يتحقّقان بمرّة، و بهما يظهر الربح و الإنضاض، و المضاربة تدلّ على ملك العامل لهما بالمطابقة و على كلّ واحد بالتضمّن، فمنعه من أحدهما مخالف لمقتضاها.
فإن قيل: هلّا كان ذلك كتقييد المالك عليه في الشراء المعيّن، أو من معيّن، أو البيع عليه، و نحو ذلك ممّا كان يدخل في إطلاقها و بالتقييد خرج، و لم يناف ذلك مقتضاها.
قلنا: الفرق بينهما حصول أصل المقتضى و هو البيع و الشراء و تحصيل الربح بما ذكر، و إنّما قيّد موضوعها، بخلاف المتنازع، فإنّ المقتضي لم يتحقّق أصلا، كما بيّنّاه.
و على القول بالفساد يصحّ الشراء المذكور بالإذن، و يكون النماء الحاصل بأجمعه للمالك، لأنّه نماء ملكه، و عليه أجرة المثل للعامل.
و اعلم أنّ المنع إنّما هو في حصر الربح في النماء المذكور، كما تقتضيه هذه المعاملة، و إلّا فلا يمتنع كون النماء بينهما، و يحتسب من جملة الربح على بعض الوجوه، كما إذا اشترى شيئا له غلّة فظهرت غلّته قبل أن يبيعه، فإنّها تكون بينهما من جملة الربح، إلّا أنّ الربح لم يحصراه فيها، لإمكان تحصيله من أصل المال أيضا.