مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٤ - و أمّا السفيه
و لو وكّله أجنبيّ في بيع أو هبة، جاز، لأنّ السفه لم يسلبه أهليّة التصرّف. (١)
و لو أذن له الولي في النكاح، جاز. (٢)
منه جزءا، و لأنّه لو قبل في النفقة لأمكن جعله له وسيلة إلى تضييع المال، لأنّ ذلك من مقتضيات السفه.
و أمّا إقراره بما يوجب القصاص فإن لم يستلزم فوات النفس ألزم به، لأنّه مكلّف عاقل، و لا خلاف فيه. و كذا إن كان في نفس و طلب المقرّ له القصاص. أمّا لو طلب المال ففي إجابته إليه نظر، من وجوب حفظ النفس التي هي أولى من حفظ المال، و من أنّه مفوّت للغرض من الحجر، لإمكان أن يتواطأ مع المقرّ له على ذلك ليفوت المال. و الأقوى وجوب المال.
قوله: «و لو وكّله أجنبيّ في بيع أو هبة جاز، لأن السفه لم يسلبه أهليّة التصرّف».
(١) أي لم يسلبه أهليّة التصرّف مطلقا، و إنّما سلبه أهليّته في المال خاصّة، و إيقاع صيغة العقد ليس منه. فاللام في «التصرّف» إمّا للعموم، بناء على أنّ المفرد المحلّى به يفيد العموم، أو أراد العموم بضرب من المجاز. و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [١]، حيث منع من تصرّفه بذلك.
قوله: «و لو أذن له الوليّ في النكاح جاز».
(٢) إنّما يجوز الإذن له فيه إذا عيّنه على وجه يؤمن معه من إتلاف المال، بأن يعيّن الزوجة و المهر، مع احتمال الاكتفاء بتعيين الزوجة، و انصراف إطلاق الإذن إلى كونه بمهر المثل، إلّا أنّ الأوّل أنسب بالغرض من الحجر.
و لا يخفى أنّ جواز ذلك من الوليّ مشروط بالمصلحة، كما لو باشر بنفسه، بل هنا أولى. و كذا القول فيما لو أذن له في غيره من التصرّفات المضبوطة، كبيع الشيء الفلاني بكذا. فلو أطلق له الإذن كان لغوا، لاستلزامه فوات الغرض من الحجر
[١] المجموع ١٠: ٢٨٩.