مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٨ - كتاب الصلح
و إذا بان أحد العوضين مستحقّا، بطل الصلح. (١)
و فصّل العلّامة [١] فقال: إن أمكن بيعهما منفردين وجب، ثمَّ إن تساويا فلكلّ واحد ثمن ثوب و لا إشكال، و إن اختلفاه فالأكثر لصاحبه. و كذا الأقلّ، بناء على الغالب و إن أمكن خلافه إلّا أنّه نادر لا أثر له شرعا. و إن لم يمكن صارا كالمال المشترك شركة إجباريّة، كما لو امتزج الطعامان، فيقسّم الثمن على رأس المال. و عليه تنزّل الرواية.
و أنكر ابن إدريس ذلك كلّه و حكم بالقرعة [٢]، لأنّها لكلّ أمر ملتبس، و هو هنا حاصل. و هو أوجه من الجميع لو لا مخالفة المشهور و ظاهر النصّ، مع أنّه قضية في واقعة يمكن قصره عليها و الرجوع إلى الأصول الشرعيّة. و ما ذكره المصنّف من البناء على الغالب [١] ليس أولى من القرعة، لأنّها دليل شرعيّ على هذا الموارد، و من الجائز اختلاف الأثمان و القيم بالزيادة و النقصان، لاختلاف الناس في المساهلة و المماكسة.
و على تقدير العمل بالرواية يقصّر حكمها على موردها، فلا يتعدّى إلى الثياب المتعدّدة، و لا إلى غيرها من الأمتعة و الأثمان، مع احتماله، لتساوي الطريق.
و استقرب في الدروس القرعة في غير مورد النصّ [٤]، و هو حسن. و لو قيل به فيه- كما اختاره ابن إدريس- كان حسنا أيضا.
قوله: «و إذا بان أحد العوضين مستحقّا بطل الصلح».
(١) المراد به المعيّن في العقد، لأنّه المتبادر من العوض في المعاوضة، فلو كان مطلقا رجع ببدله كالبيع. و لو ظهر فيه عيب فله الفسخ، و في تخيّره بينه و بين الأرش وجه.
و لو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار وجهان أجودهما ذلك، دفعا
[١] هذا سهو من قلمه الشريف، فالبناء على الغالب لم يرد في عبارة المصنف، بل في عبارة المصنف، بل في عبارة العلامة المنقولة آنفا.
[١] المختلف: ٤٧٥- ٤٧٦، و القواعد ١: ١٨٦.
[٢] السرائر ٢: ٦٩.
[٤] الدروس: ٣٧٩.