مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - الخامس في المرتهن
و الرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف، و لا يسقط به شيء من حقّه ما لم يتلف بتفريطه. (١)
و لو تصرّف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة ضمن و لزمته الأجرة. (٢)
و إن كان للرهن مئونة كالدابّة أنفق عليها و تقاصّا، و قيل: إذا أنفق عليها كان له ركوبها، أو يرجع على الراهن بما أنفق، (٣)
قوله: «و الرهن أمانة- إلى قوله- بتفريطه».
(١) هذا هو المشهور، بل ادّعى عليه الشيخ الإجماع [١]. و قد روي أنّه لو تلف بغير تفريط يقع التقاصّ بين قيمته و بين الدّين. [٢] و هو متروك. و عليه نبّه المصنّف بقوله:
«و لا يسقط من حقّه شيء» و إلّا فلو لا الرواية لم يصحّ إطلاق سقوط شيء من حقّه و إن حكم بضمان الرهن، لأنّ الدّين قد لا يكون من جنس ما يضمن به التالف، فلا يسقط من الحقّ شيء، و إن كان التالف مضمونا، لاختلاف الحقّين.
قوله: «و لو تصرّف فيه- إلى قوله- و لزمه الأجرة».
(٢) ضمان الأجرة في الأوّلين واضح، لأنّه انتفاع بمال الغير بغير إذنه، فيضمن أجرته. و أمّا ضمان الأجرة بالإجارة فإنّما يتمّ مع مضيّ مدّة تقابلها أجرة عادة، لا بمجرّد عقد الإجارة، كما يقتضيه ظاهر العبارة، و إن كان ذلك يعدّ تعدّيا، إلّا أنّ الأجرة لا تترتّب عليه إلّا بمضيّ مدّة يحتملها، كما لا يخفى.
ثمَّ على تقدير ضمان الأجرة في الثلاثة تختلف كيفيّة الضمان، فإنّ المضمون في الأوّلين أجرة المثل، و أمّا الثالث فاذا مضت مدّة الإجارة، أو ما يقابل بأجرة، فإنّ الراهن يتخيّر بين فسخ الإجارة و الرجوع بأجرة المثل، و بين الإجازة، فيرجع بالمسمّى.
قوله: «و إن كان للرهن مئونة- إلى قوله- أو يرجع على الراهن بما أنفق».
(٣) القول
[١] الخلاف ٣: ٢٥٦ مسألة ٦٦ كتاب الرهن.
[٢] انظر الوسائل ١٣: ١٢٥ ب «٥» من أبواب أحكام الرهن.