مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢ - الخامس في المرتهن
و لو وطئ المرتهن الأمة مكرها كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر، و قيل: عليه مهر أمثالها. (١) و لو طاوعته لم يكن عليه شيء. (٢)
و إذا وضعاه على يد عدل فللعدل ردّه عليهما، أو تسليمه إلى من يرتضيانه.
قوله: «و لو وطئ المرتهن الأمة مكرها- إلى قوله- مهر أمثالها».
(١) المراد العشر إن كانت بكرا، و نصف العشر إن كانت ثيّبا. و قيل: مهر أمثالها مطلقا، لأنّه عوض الوطء شرعا. و ربّما قيل بتخيّر المالك بين الأمرين. و رجّحه الشهيد- (رحمه اللّه)- في بعض حواشيه. و هل يجب مع ذلك أرش البكارة فلا يدخل في المهر؟ يحتمله، لأنّه عوض جزء فائت، و المهر- على أيّ وجه كان- عوض الوطء.
فإن قيل: إذا وجب أرش البكارة صارت ثيّبا، فيجب عليه مهر الثيّب خاصّة.
قلنا: إذا وطئها بكرا فقد استوفى منفعتها على تلك الحال، و فوّت جزءا منها، فيجب عوض كلّ منهما و لا يتداخلان، و لأنّ أحدهما عوض جزء، و الآخر عوض منفعة.
و ربّما قيل بدخوله في العشر و عدم دخوله في مهر المثل. و أكثر عبارات الأصحاب هنا مطلقة.
قوله: «و لو طاوعته لم يكن عليه شيء».
(٢) هذا هو المشهور، و مستنده قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «لا مهر لبغيّ» [١] و هو نكرة في سياق النفي، فيعمّ. و فيه: منع دلالته على موضع النزاع، لأنّ الأمة لا تستحقّ المهر و لا تملكه، فلا ينافي استحقاق سيّدها له، مع كون التصرّف وقع في ملكه بغير إذنه. و أيضا فالمهر شرعا يطلق على عوض بضع الحرّة، حتى سمّيت بسببه مهيرة، بخلاف الأمة، فالنفي محمول عليها لهذين الوجهين، مضافا إلى ما ذكرناه، فثبوت المهر أقوى. و المراد به أحد الأمرين السابقين. ثمَّ على تقدير نفيه لا شبهة في ثبوت أرش البكارة هنا، لأنّها جناية على مال الغير، فيثبت أرشها.
[١] لم نعثر عليه بلفظه و ورد النهي عنه في البخاري ٣: ١١٠ باب ثمن الكلب من كتاب البيوع، و ورد أنّه سحت في الوسائل ١٢: ٨٣ ب «١٤» من أبواب ما يكتسب به ح ٦.