مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - الخامس في المرتهن
و لو باع المرتهن أو العدل الرهن، و دفع الثمن إلى المرتهن، ثمَّ ظهر فيه عيب، لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن. أمّا لو استحقّ الرهن استعاد المشتري الثمن منه. (١)
الآخر. و متى سلّمه أحدهما إلى صاحبه ضمن كلّ منهما في الجملة، لكن هل يضمن الجميع بناء على أنّ كلا منهما يجب عليه حفظه أجمع، و قد حصل منه سبب الضمان للجميع، فيتخيّر المالك في تضمين أيّهما شاء، أم يضمن النصف لأنّهما بمنزلة أمين واحد، و الواجب عوض واحد، و هما متساويان في ثبوت سبب الضمان، أحدهما بالتفريط، و الآخر بالعدوان؟ فيه وجهان، أجودهما الأول لما ذكر. و يضعّف الثاني بمنع كونهما بمنزلة أمين واحد، بل كلّ واحد منهما أمين على الجميع، و إن كان قد شرط انضمامه إلى الآخر. و تساويهما في ثبوت سبب الضمان لا يقتضي التقسيط، كما لو ترتّبت أيدي الغاصبين على العين الواحدة. و على هذا فالأجود استقرار الضمان على من تلف في يده، مع احتمال استقراره على من ضمّنه المالك.
قوله: «و لو باع المرتهن الرهن أو العدل- إلى قوله- استعاد المشتري الثمن منه».
(١) الفرق بين العيب و الاستحقاق: أنّ العيب لا يبطل البيع، و إنّما يبطل بفسخ المشتري من حين الفسخ، و هو مسبوق بقبض المرتهن الثمن، و تعلّق حقّ الوثيقة به، سواء كان قد أخذه من دينه أم أبقاه وثيقة، بل تعلّق الوثيقة به في الحقيقة حصل بمجرّد البيع، لأنّه وقت نقل الثمن إلى الراهن، فلا يبطله الفسخ الطارئ من المشتري، بل يرجع المشتري على الراهن بعوض الثمن، بخلاف ظهور استحقاق الرهن، فإنّه يبطل البيع من أصله، فلا يدخل الثمن في ملك الراهن، و لا يصحّ قبض المرتهن له، و حينئذ فيطالب به من هو في يده من العدل و المرتهن.
و لو وجده تالفا، فإن كان تلفه في يد العدل، و المشتري عالم بأنّه وكيل، فالرجوع على الراهن. و إن لم يعلم رجع على العدل، لأنّ المعاملة بينهما، و الثمن