مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧ - السادسة إذا ضمن عنه دينارا بإذنه
[السادسة: إذا ضمن عنه دينارا بإذنه]
السادسة: إذا ضمن عنه دينارا (١) بإذنه، فدفعه إلى الضامن، فقد قضى ما عليه. و لو قال: ادفعه إلى المضمون له فدفعه، فقد برئا. و لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له، بغير إذن الضامن، برئ الضامن و المضمون عنه.
جرى البيع على العرض بنفس المال المضمون، أمّا لو صالحه عليه في المثال بمائتين مطلقا ثمَّ تقاصّا فالمتّجه رجوعه بالمائتين، لأنّها تثبت له في ذمّته بغير استيفاء، و إنّما وقع الأداء بالجميع. و يحتمل الرجوع بقيمته خاصّة، لأنّ الضمان وضع للارتفاق.
و توقّف في التذكرة [١] في ذلك.
قوله: «إذا ضمن عنه دينارا. إلخ».
(١) قد عرفت أنّ الضامن لا يستحقّ عند المضمون عنه شيئا إلى أن يؤدّي مال الضمان. فإذا ابتدأ المديون و دفع الدّين إلى الضامن فقد تبرّع بالأداء قبل وجوبه، فلا يستحقّه الضامن، و ليس له التصرّف فيه. نعم، له دفعه في الدّين تبعا للإذن.
و قول المصنّف: «فقد قضى ما عليه» قد يوهم خلاف ذلك، و أنّه يكون بمنزلة أداء الدّين. و ليس كذلك. و إنّما المراد أنّه تخلّص من الحقّ، لأنّ الضّامن إن دفعه فقد برئ، و إن لم يدفعه كان في يده مساويا للحقّ إلى أن يؤدّي، فيأخذه من دينه، و إن أبرأ من الدّين أو بعضه وجب عليه ردّ ما قابله إلى المديون. فالمديون قد قضى ما عليه على كلّ حال.
و لكن هذا إنّما يتمّ مطلقا على تقدير أن يكون المقبوض في يد الضامن مضمونا عليه، و إلّا لأمكن أن يتلف في يده بغير تفريط، فلا يكون المديون في هذه الصورة قد قضى ما عليه. و ليس ببعيد كونه مضمونا كالمقبوض بالسوم، و لعموم «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [٢] و استشكل في التذكرة [٣] كونه مضمونا بعد أن حكم به.
[١] التذكرة ٢: ٩٥.
[٢] مسند أحمد ٥: ٨ و ١٢، ١٣، سنن ابن ماجه ٢: ٨٠٢ ح ٢٤٠٠.
[٣] التذكرة ٢: ٩٤.