مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - الخامس في المرتهن
و يجوز للمرتهن ابتياع الرهن. (١) و المرتهن أحقّ باستيفاء دينه من غيره من الغرماء، سواء كان الراهن حيّا أو ميّتا على الأشهر (٢). و لو أعوز ضرب مع الغرماء بالفاضل.
لعدم العلم ببقاء عين المال، و أصالة بقائه بحسب الظاهر، فيكون بمنزلة الدّين [١].
و يمكن أن يقال على أصل هذا الاشكال: لا تعارض بين الأصلين السابقين، فإنّ أصالة بقاء المال يمكن أن يجامع أصالة البراءة، لأنّ المال بيد المرتهن غير مضمون بل هو أمانة، ثمَّ يمكن تلفه بغير تفريط، فلا يكون مضمونا. و حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» لا بدّ من تخصيصه بالأمانات، و لم يعلم هنا ما يزيل الأمانة، فيبقى أصالة براءة الذمّة رافعة لاستحقاق الراهن عن المال و الذمّة، لعدم التعارض، فيتمّ ما أطلقوه حيث يشتبه الحال. و هذا البحث جار في كلّ أمانة يمكن تلفها قبل الموت بغير تفريط.
قوله «و يجوز للمرتهن ابتياع الرهن».
(١) موضوع الشبهة الموجبة لذكر المسألة ما لو كان وكيلا في البيع، فإنّه حينئذ يجوز له أن يبيعه من نفسه، و يتولّى طرفي العقد، لأنّ الغرض و هو البيع بثمن المثل حاصل، و خصوصيّة المشتري ملغاة، حيث لم يتعرّض لها. و ربّما قيل بالمنع، لأن ظاهر الوكالة لا يتناوله. و الأقوى الجواز كما في كلّ وكالة. و كذا يجوز له أن يبيع على ولده بطريق أولى. و منع ابن الجنيد من بيعه على نفسه و ولده و شريكه و من يجري مجراهما [٢]، لتطرّق التهمة.
قوله: «و المرتهن أحقّ باستيفاء دينه- إلى قوله- على الأشهر».
(٢) يتحقّق التعارض في الحيّ إذا كان مفلّسا محجورا عليه، إذ بدونه يتخيّر في الوفاء. و الخلاف في تقديم المرتهن على غرماء الميّت، فقد روي [٣] أنّه حينئذ و غيره سواء. و الأقوى تقديمه مطلقا، لسبق تعلّق حقّه بالعين.
[١] في «ه»: الديّان.
[٢] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٢٢.
[٣] الوسائل ١٣: ١٣٩ «ب» ١٩ من أبواب الرهن ح ١، ٢.