مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - العاشرة إذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه
[العاشرة: إذا اشترى عبدا للقراض، فتلف الثمن قبل قبضه]
العاشرة: إذا اشترى عبدا للقراض، فتلف (١) الثمن قبل قبضه، قيل: يلزم صاحب المال ثمنه دائما، و يكون الجميع رأس ماله، و قيل: إن كان أذن له في الشراء في الذمّة فكذلك، و إلّا كان باطلا، و لا يلزم الثمن أحدهما.
النقيصة، و هو جائز. هذا مع إطلاقهما شرط النصف له من غير تعيين لما يستحقّ على كلّ واحد، فإنّه كما يحتمل الصحّة حملا على ما ذكرناه يحتمل البطلان، فيرجّح جانب الصحّة، لإمكان الحمل عليها، و لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١]. و هذا هو الأقوى.
أمّا لو صرّحا باستحقاقه من نصيب كلّ منهما بخصوصه نصفه فإنّه يجيء في صحّة العقد و الشرط ما سبق في الشركة [٢] من اشتراط التفاوت في الربح مع تساوي المالين و بالعكس. و حيث قيّدنا الصحّة بعمل طالب الزيادة بطل هنا، إذ لا عمل لهما.
قوله: «إذا اشترى عبدا للقراض فتلف. إلخ».
(١) القول الأوّل للشيخ في المبسوط [٣]، و الثاني لابن إدريس [٤] و إن غايره في شيء يسير. و الأقوى هنا ما أسلفناه [٥] سابقا من التفصيل، و هو أنّه إن كان العامل اشتراه في الذمّة، و المالك أذن له في الشراء في الذمّة، لزمه دفع الثمن ثانيا و ثالثا دائما، و إلّا فإن صرّح بكون الشراء له وقف على إجازته، فإن أجاز لزمه الثمن، و إلّا بطل البيع.
و إن لم يذكره لفظا وقع الشراء للعامل و الثمن عليه، و يبقى فيما لو نواه ما مرّ، و إن كان اشتراه بعين المال فهلك قبل دفعه بطل العقد. و حيث يلزم المالك الثمن ثانيا يكون الجميع رأس ماله، يجبر جميعه بالربح.
[١] المائدة: ١.
[٢] في ص: ٣١١- ٣١٤.
[٣] المبسوط ٣: ١٩٤.
[٤] السرائر ٢: ٤١٣.
[٥] في ص: ٣٧٧- ٣٨٩.