مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - الخامس في المرتهن
..........
كسبيل مال المرتهن، أي بحكم ماله، بمعنى أنّه لا يحكم للراهن في التركة بشيء، عملا بظاهر حاله من كون ما تركه لورثته، و أصالة براءة ذمّته من حقّ الراهن، إذ الرهن لم يتعلّق بذمّته، لأنّه أمانة، و لا بماله، لأصالة بقاء ماله على ما كان من عدم استحقاق أحد فيه شيئا. هذا بحسب الظاهر، و إن كان في نفس الأمر يمكن كونه من جملة التركة.
و قوله: «حتى يعلم بعينه» المراد به أنّ الحكم المذكور ثابت إلى أن يعلم وجود الرهن في التركة يقينا، سواء علم معيّنا، أو مشتبها في جملة التركة، و إن كان ظاهر العبارة يؤذن بخلاف ذلك، و أنّ الرهن إذا لم يعلم في التركة متعيّنا متميّزا فهو كسبيل ماله. و ليس بمراد قطعا، إذ لا فرق في ثبوت حقّ الراهن و غيره بين العلم بكون ماله متعيّنا في مال آخر، أو متيقّنا و إن كان مجهول العين. و طريق التخلّص حينئذ الصلح.
و اعلم أنّ المصنّف و غيره ذكروا هذه المسألة [١] هنا جازمين بحكمهما على الوجه المذكور بعبارة متقاربة أو متّحدة، و ذكروا نظيرها في باب الوديعة و باب القراض [٢]، و استشكلوا حكمها. و الأمر فيه كذلك، فإنّ أصالة براءة ذمّة المرتهن معارضة بأصالة بقاء المال، و الحال أنّه في يد المرتهن، و قد قال- صلّى اللّه عليه و آله-: «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» [٣]، فإذا مات و لم يعلم بعينه فأصالة بقائه و ثبوت يده يقتضي كونه في يده، فإذا لم يعلم عينه كان كالمعلوم بقاؤه، و إن لم يتحقّق كونه من جملة التركة، لاحتمال كونه في محلّ آخر، إلّا أنّ على المرتهن التخلّص منه، و حيث لم يتعيّن يكون مضمونا، خصوصا إذا أمكنه الوصاية و الإشهاد فلم يفعل.
و على هذا فيحتمل كون حقّ الراهن كالمال الموجود، فيقدّم بقدره على غيره من الديّان، لأنّه بمنزلة الشريك، حيث حكم ببقاء ماله. و يحتمل كونه بمنزلة الديّان،
[١] راجع القواعد ١: ١٦٤، ١٩١، ٢٥١.
[٢] راجع القواعد ١: ١٦٤، ١٩١، ٢٥١.
[٣] عوالي اللئالي ١: ٢٢٤ ح ١٠٦، المستدرك ١٤: ٨ ذيل ح ١٢، سنن الترمذي ٣: ٥٦٦ ح ١٢٦٦، سنن ابن ماجه ٢: ٨٠٢ ح ٢٤٠٠.