مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و ما يحصل من الرهن من فائدة فهي للراهن. (١)
و لو حملت الشجرة، أو الدابّة، أو المملوكة بعد الارتهان، كان الحمل رهنا كالأصل على الأظهر. (٢)
قوله: «و ما يحصل من الرهن من فائدة فهي للراهن».
(١) المراد بما يحصل منه زوائده و فوائده، متّصلة كانت أم منفصلة، متولّدة كالثمرة أم لا كالكسب، فإنّ جميعها ملك للراهن تبعا للأصل، فإنّ حبسه لحقّ المرتهن لا يخرجه عن حقيقة الملك. و يبقى أنّه هل يدخل معه في الرهن أم لا؟ و سيأتي.
قوله: «و لو حملت الدابّة أو الشجرة أو المملوكة- إلى قوله- على الأظهر».
(٢) عدوله عن المسألة السابقة إلى الأمثلة المذكورة يوهم أنّ الخلاف فيما ذكر، و قد كان الأولى تفريعها على السابق، بأن يقول بعد الحكم بكون الفوائد ملكا للراهن:
و هل يدخل في الرهن تبعا للأصل، أم لا؟ و يحكم بما يختاره.
و الحاصل: أنّ فوائد الرهن و زوائده المتجدّدة بعد الارتهان إن كانت متّصلة اتّصالا لا يقبل الانفصال كالسمن و الطول دخلت إجماعا، و إن كانت منفصلة كالثمرة و الولد، أو يقبل الانفصال كالشعر و الثمرة قبل الجذاذ، ففي دخولها قولان:
أحدهما:- و هو المشهور، بل ادّعى عليه ابن إدريس [١] الإجماع، [و قبله المرتضى في الانتصار] [٢]-: ما اختاره المصنّف، و هو دخولها فيه. و وجهه إمّا الإجماع المنقول بخبر الواحد، أو أنّ النماء من شأنه تبعيّة الأصل في الحكم، كما يتبع ولد المدبّرة لها فيه.
و الثاني: عدم الدخول، ذهب إليه الشيخ [٣]، و تبعه العلّامة [٤] و ولده [٥]،
[١] السرائر ٢: ٤٢٤.
[٢] الانتصار: ٢٣٠. و ما بين المعقوفتين ورد في هامش «و» و أنّه بخطه (قدس سرّه).
[٣] المبسوط ٢: ٢٣٧، الخلاف ٣: ٢٥١ مسألة ٥٨ من كتاب الرهن.
[٤] قواعد الأحكام ١: ١٦٤.
[٥] إيضاح الفوائد ٢: ٣٦.