مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و لو كان في يده رهنان بدينين متغايرين، ثمَّ أدّى أحدهما، لم يجز إمساك الرهن الذي يخصّه بالدّين الآخر.
و المحقّق الشيخ علي [١]، لأصالة عدمه، و لأنّ الأصل في الملك أن يتصرّف فيه مالكه كيف شاء، خرج منه الأصل بوقوع الرهن عليه، فيبقى الباقي. و احتجّ له العلّامة [٢] برواية السكوني [٣]، و صحيحة إسحاق بن عمّار [٤] عن الكاظم ((عليه السلام)). و لا شاهد فيهما، لأنّ الأولى- مع ضعفها- تضمّنت كون المنفعة في مقابلة النفقة، و الثانية أنّ الغلّة لصاحب الأصل. و لا نزاع فيه، إذ لا يلزم من دخوله في الارتهان خروجه عن الملك.
و يمكن أن يقال: على القول بعدم الدخول يلزم جواز انتفاع الراهن بالرهن، لأنّ المنفعة إذا لم تكن رهنا لا وجه لمنعه من التصرّف فيها، لكنّ الإجماع على منعه.
و يندفع ذلك بأنّ منعه من التصرّف فيها، لا من حيث المنفعة، بل من حيث استلزامه التصرّف في المرهون، و لهذا لو انفصلت المنفعة كالثمرة و الولد لم يمنعه من التصرّف فيها.
و لعلّ هذا القول أقوى. و الإجماع ممنوع. و التبعيّة في الملك مسلّمة، لا في مطلق الحكم. و تبعيّة ولد المدبّرة لتغليب جانب العتق.
و لو شرط المرتهن دخولها، أو شرط الراهن خروجها، ارتفع الاشكال و لزم الشرط. و استثنى في التذكرة [٥] من ذلك ما يتجدّد من المنافع بالاختيار، كاكتساب العبد، فلا يصحّ اشتراط دخوله، لأنّها ليست من أجزاء الأصل، فهي معدومة على الإطلاق.
[١] جامع المقاصد ٥: ١٣٢.
[٢] المختلف: ٤١٨.
[٣] التهذيب ٧: ١٧٥- ١٧٦ ح ٧٧٥، الوسائل ١٣: ١٣٤ ب «١٢» من أبواب كتاب الرهن ح ٢.
[٤] الكافي ٥: ٢٣٥ ح ١٢، التهذيب ٧: ١٧٣ ح ٧٦٧، الفقيه ٣: ٢٠٠ ح ٩٠٧ بتفاوت يسير، الوسائل ١٣: ١٣٠ ب «٨» من أبواب كتاب الرهن ح ١.
[٥] التذكرة ٢: ٣٧.