مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و لو بيع بأكثر من ثمن مثله كان له المطالبة بما بيع به. (١)
القبض، إن جعلناه شرطا في اللّزوم.
ثمَّ إن سوّغ المالك للراهن الرهن كيف شاء، جاز رهنه ممّا شاء على أيّ مقدار شاء، بأيّ أجل شاء. و إن قيّد له بعضها تقيّد. و إن أطلق الإذن ففي جوازه قولان، أحدهما الجواز، و يتخيّر كما لو عمّم، عملا بالإطلاق. و به قطع في الدروس [١]. و الثاني: المنع، لما فيه من الغرر و الضرر بكثرة تفاوت الدّين و المرتهن و الأجل. و هو أولى. فيذكر قدر الدّين و جنسه و وصفه، و حلوله أو تأجيله، و قدر الأجل، فإن تخطّى حينئذ كان فضوليّا، إلّا أن يرهن على الأقل، فإنّه يدخل بطريق أولى.
قوله: «و لو بيع بأكثر من ثمن مثله كان له المطالبة بما بيع به».
(١) إذا أراد المرتهن استيفاء دينه من الرهن المستعار فحكمه حكم غيره، من جواز بيعه إن كان وكيلا، و إلّا استأذن المالك، و إلّا الحاكم كما مرّ. فإذا باعه على وجه يصحّ فليكن بثمن المثل فصاعدا، كما في كلّ وكيل، فان باعه بأكثر فللمالك الأكثر، لأنّه ثمن ملكه، إذ العين باقية على ملكه إلى زمان البيع، و لا يتصوّر بيعه بنقصان عن قيمته. فعبارة المصنّف بثبوت الزيادة عن ثمن المثل أجود من عبارة القواعد بأنّه يرجع بأكثر الأمرين من القيمة و ما بيع به، لإيهامه إمكان بيعه بدون القيمة، و هو ممتنع، بخلاف الزيادة، لإمكان اتفاق راغب فيها يزيد عن ثمن المثل، بحيث لو لا ظهوره لما وجب تحريه، لكونه على خلاف العادة المعروفة في ثمن مثله.
و ربما فرض نقصان الثمن عن القيمة مع صحّة البيع بسبب قلّة الراغب في الشراء، مع كون قيمة المال في ذلك الوقت و المكان عند ذوي الرغبة أزيد مما بذل فيه. و يشكل بأنّ المعتبر في القيمة ما يبذل في ذلك الوقت لا ما يمكن بذله، فإن كان الذي باع به المرتهن يسوغ البيع به لم يثبت للمالك سواه، و إلّا لم يصحّ البيع.
[١] الدروس: ٣٩٧.