مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و إذا رهن النخل لم تدخل الثمرة و إن لم تؤبّر. (١)
و كذا إن رهن الأرض لم يدخل الزرع، و لا الشجر، و لا النخل. و لو قال: بحقوقها، دخل. و فيه تردّد (٢)، ما لم يصرّح.
قوله: «و إذا رهن النخل لم تدخل الثمرة و إن لم تؤبّر».
(١) زوائد الرهن الموجودة حال الرهن متى كانت منفصلة كالولد و اللبن، أو متّصلة لكن تقبل الانفصال كالثمرة و الشعر و الصوف المستجزّين، لم يدخل في الرهن على المشهور. و استقرب في التذكرة دخول الصوف و الشعر على ظهر الحيوان، محتجّا بأنه كالجزء منه، و تردّد في دخول اللبن في الضرع [١]. و في القواعد [٢] تردّد في الأمرين.
و لا فرق في ذلك بين ثمرة النخل و غيره، و إنما خصّ المصنّف ثمرة النخل، لأنّها بعد الظهور و قبل التأبير تدخل في بيع الأصل، بخلاف غيرها من الثمار، فإنّها متى ظهرت لا تدخل في عقد مطلقا. و لمّا كان ذلك الحكم مختصّا بالبيع نبّه المصنّف عليه هنا. و نبّه به أيضا على خلاف بعض العامّة [٣] حيث أدخله، قياسا على البيع.
كلّ ذلك مع عدم الشرط.
قوله: «و كذا لو رهن الأرض لم يدخل الزرع و لا الشجر و لا النخل.
و لو قال: بحقوقها، دخل. و فيه تردّد».
(٢) منشأ التردد: من توهّم كون الشجر من حقوق الأرض، كما فهمه الشيخ ((رحمه اللّه)) [٤]، و من ظهور عدمه، إذ لا يعدّ من حقوقها لغة و لا عرفا. و الأصحّ عدم الدّخول. و قد سبق مثله في البيع [٥]. نعم لو قال: بجميع ما اشتملت عليه، أو نحوه، دخلت على الظاهر.
[١] لم نجد ذلك في التذكرة و لا في غيره من كتب العلامة، بل الوارد فيها عدم الدخول الا مع الشرط. راجع التذكرة ٢: ٣٧ و المختلف: ٤١٨ و التحرير ١: ٢٠٥.
[٢] قواعد الأحكام ١: ١٦٥.
[٣] المجموع ١٠: ١٤٩.
[٤] المبسوط ٢: ٢٤١.
[٥] راجع ج ٣: ٢٣٠.