مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - الثاني في أحكام متعلّقة بالرهن
و إذا جنى المرهون عمدا تعلّقت الجناية برقبته، و كان حقّ المجنيّ عليه أولى. (١)
و إن جنى خطأ، فان افتكّه المولى بقي رهنا، و إن سلّمه كان للمجنيّ عليه منه بقدر أرش الجناية، و الباقي رهن.
و إن استوعبت الجناية قيمته، كان المجنيّ عليه أولى به من المرتهن.
للصحّة. أمّا معه فقال الشيخ ((رحمه اللّه)) [١]: إنّه لا يصحّ الرهن، لتعذّر الاستيفاء بسبب عدم التميّز، و لأنه لا يصحّ بيعه عند الأجل لجهله، فلا يصحّ رهنه. و يضعّف بمنع تعذّر الاستيفاء، لإمكانه بالصلح، و لأن المعتبر اجتماع شرائط الصحّة وقت الرهن، و هي حاصلة. و صحّة البيع- لو سلّم شرطيّتها- فالمعتبر منها ما كان عند إنشاء الرهن، لأنه وقت اعتبار الشرائط، و هي حاصلة أيضا. فما اختاره المصنّف من عدم البطلان أصحّ.
قوله: «و إذا جنى المرهون عمدا تعلّقت الجناية برقبته، و كان حقّ المجنيّ عليه أولى».
(١) إنما كان حقّ المجنيّ عليه أولى، مع أنّ سببه متأخّر عن حقّ المرتهن، و من شأن السابق التقدّم عند التعارض، لوجوه:
الأوّل: أنّ حقّ المجنيّ عليه متعيّن في الرقبة، و من ثمَّ لو مات الجاني لم يلزم السيّد شيء، و حقّ المرتهن متعلّق بالرقبة و بذمّة الراهن، فلا يفوت حقّه بفواتها.
و مرجع ذلك إلى أنّ للمرتهن بدلا و لا بدل للمجنيّ عليه.
الثاني: أنّ حقّ المجنيّ عليه يتقدّم على حقّ المالك، فلأنّ يتقدّم على حقّ المرتهن أولى.
الثالث: أنّ تعلّق المرتهن بالرهن أضعف من تعلّق المجنيّ عليه، و من ثمَّ كان للمجنيّ عليه الاستيفاء بدون مراجعة المالك، بخلاف المرتهن. و هذه الوجوه الثلاثة
[١] المبسوط ٢: ٢٤٢.