مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥ - الأول في الرهن
و ليس استدامة القبض شرطا، فلو عاد إلى الراهن أو تصرّف فيه لم يخرج عن الرهانة. (١) و لو رهن ما هو في يد المرتهن لزم و لو كان غصبا، لتحقّق القبض. (٢)
تؤثّر فيه هذه العوارض منهما.
قوله: «و ليس استدامة القبض شرطا- إلى قوله- لم يخرج عن الرهانة».
(١) هذا عندنا موضع وفاق، نقل الإجماع عليه في التذكرة [١]. نعم، خالف فيه جماعة [٢] من العامّة، نظرا إلى الوصف المتقدّم في الآية [٣]. و عدم دلالتها على الاستمرار واضح.
قوله: «و لو رهن ما هو في يد المرتهن لزم و لو كان غصبا، لتحقّق القبض».
(٢) إذا اشترطنا القبض في الرهن فالمعتبر تحقّقه و لو بالاستصحاب، كما لو كان في يد المرتهن قبل الرهن بعارية أو وديعة أو إجارة، لتحقّق تمامية السبب، لأنّ استدامة القبض قبض حقيقة، فيصدق عليه أنّه رهن مقبوض. و أما كون القبض واقعا مبتدأ بعد الرهانة فلا دليل عليه، فيكتفى بالسابق و المقارن.
و هذا كلّه واضح في قبض مأذون فيه شرعا كما مثّلنا، فلو كان غير مأذون فيه كقبض الغاصب و المستام و المشتري فاسدا، فقد أطلق المصنف و الأكثر الاكتفاء به، لما تقدّم من الدليل، إذ يصدق على الرهن أنّه مقبوض، و لأنّا إذا اشترطنا القبض في الرهن كان مستحقّا على الراهن، فاذا كان في يد المرتهن و صل إلى حقّه. و على تقدير كون القبض المذكور منهيّا عنه لا يقدح هنا، لأنّ النهي في غير العبادة لا يقتضي الفساد.
[١] التذكرة ٢: ٢٦.
[٢] المغني لابن قدامة ٤: ٤٠١.
[٣] البقرة: ٢٨٣.