مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٦ - كتاب الصلح
و كذا لو أودعه إنسان درهمين، و آخر درهما، و امتزج الجميع، ثمَّ تلف درهم. (١)
الصادق (عليه السلام) [١].
قال في الدروس: و يشكل إذا ادّعى الثاني النصف مشاعا، فإنّه يقوى القسمة نصفين، و يحلف الثاني للأوّل، و كذا في كلّ مشاع. قال: و لم يذكر الأصحاب هنا يمينا، و ذكروها- أي المسألة- في باب الصلح، فجاز أن يكون ذلك الصلح قهريّا و جاز أن يكون اختياريا، فإن امتنعا فاليمين [٢]. مع أنّ العلّامة قال في التذكرة: «و الأقرب أنّه لا بدّ من اليمين، فيحلف كلّ منهما على استحقاق نصف الآخر الذي تصادمت دعواهما فيه و هو ما في يده، فمن نكل منهما قضي به للآخر، و لو نكلا معا أو حلفا معا قسّم بينهما نصفين» [٣]. و ما قرّبه حسن، لعموم «و اليمين على من أنكر» [٤].
قوله: «و كذا لو أودعه- إلى قوله- ثمَّ تلف درهم».
(١) أي تلف بغير تفريط لينحصر حقّهما في الدرهمين الباقيين. و إلحاق هذه بالسابقة هو المشهور بين الأصحاب. و مستنده رواية السكوني، عن الصادق (عليه السلام) [٥].
و يشكل الحكم- مع ضعف المستند- بأن التالف لا يحتمل كونه منهما، بل من أحدهما خاصّة، لامتناع الإشاعة هنا. و الموافق للقواعد الشرعيّة هنا القول بالقرعة، و مال إليه في الدروس [٦]، إلّا أنّه تحاشي عن مخالفة الأصحاب.
[١] الفقيه ٣: ٢٢ ح ٥٩، التهذيب ٦: ٢٠٨ ح ٤٨١، الوسائل ١٣: ١٦٩ ب «٩» من أبواب أحكام الصلح ح ١.
[٢] الدروس: ٣٧٩- ٣٨٠.
[٣] التذكرة ٢: ١٩٥.
[٤] الوسائل ١٨: ٢١٥ ب «٢٥» من أبواب كيفية الحكم ح ٣.
[٥] الفقيه ٣: ٢٣ ح ٦٣، التهذيب ٦: ٢٠٨ ح ٤٨٣، الوسائل ١٣: ١٧١ ب «١٢» من أبواب أحكام الصلح ح ١.
[٦] الدروس: ٣٨٠.