مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
..........
ارتفع عقد المعاوضة رجع كلّ من العوضين إلى مالكه أو بدله.
و أمّا كون مثل اليد لا قسط لها من الثمن فإن أرادوا أنّ الثمن لم يبذل في مقابلتها منه شيء ففساده ظاهر، إذ لولاها لم يبذل جميعه قطعا، و إن أرادوا أنّ الثمن لا يقسّط عليها و على باقي الأجزاء على نسبة الكثرة و القلّة، كالعشر في متساوي الأجزاء، فإنه يقسّط عليه عشر الثمن، و تحسب قيمته فيما يمكن إفراده بالبيع كالعبد من عبدين، فلا دلالة فيه على مطلوبهم.
و ان كان فوات الجزء المذكور بجناية أجنبي تخيّر البائع بين أخذه و الضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة، و بين الضرب بجميع الثمن. و ذلك لأنّ الأجنبيّ لمّا ثبت عليه أرش الجناية، و الأرش جزء من المبيع، و قد أخذه المشتري، فلا يضيع على البائع، بخلاف التعيّب بالآفة السماوية حيث لم يكن لها عوض. كذا عللوه. و هو ينافي ما ذكروه سابقا، لأنّه لمّا وقع في وقت لم تكن العين مضمونة عليه، و لم يستحقّها البائع إلّا بعد الفسخ- كما ذكروه في ذلك التعليل- ينبغي أن لا يكون له إلّا الرضا بالمعيب، لأنّه لم يجد سواه. و على ما قررناه من أنّ الفسخ يوجب رجوع كل من المتعاوضين الى ماله أو بدله فالإشكال منتف.
و احترزنا بكون الأرش المرجوع به على نسبة نقصان القيمة، عمّا ضمنه الجاني، فإنّه لا يعتبر، لأنّ ضمانه لأرش الجناية قد يكون بتقدير شرعي بحيث يكون بقدر قيمة المجنيّ عليه، فيلزم الرجوع بالعوض و المعوّض. و كذا لو كان العبد يساوي مائتين مثلا و قد اشتراه بمائة، فجنى عليه الجاني بقطع يده، فإنّ أرشها نصف القيمة و هو مائة، فلا يرجع البائع بها و بالعبد لئلّا يجمع بينهما. بل الأرش الذي يرجع به جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة نقصان القيمة إليها، لأنّ هذا هو قاعدة الأرش.
و أمّا حكم أرش الجناية فخارج بأمر شرعيّ يستحقّه مالك العين حين الجناية.
و ان كان فوات الجزء بجناية البائع فهو كالأجنبي، لأنّه جنى على ما ليس بمملوك له و لا في ضمانه. و هذا القسم داخل مع الأجنبيّ في قول المصنّف: «قد