مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٣ - الثالث في الربح
[الثالث في الربح]
الثالث في الربح و يلزم الحصّة بالشرط دون الأجرة، على الأصحّ. (١)
قوله: «و يلزم الحصّة بالشرط دون الأجرة على الأصحّ».
(١) مرجع هذا النزاع إلى أنّ المضاربة هل هي من العقود الصحيحة المشروعة أم لا؟ و القول بكونها صحيحة يلزم فيها للعامل ما شرط له من الحصّة قول جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم إلّا قليلا من أصحابنا. و الأخبار بها متظافرة صحيحة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) [١]، و من طرق غيرهم [٢].
و ذهب الشيخ في النهاية [٣]، و قبله المفيد [٤]، و تبعهما جماعة [٥]، إلى أنّ الربح كلّه للمالك، و للعامل عليه الأجرة، لأنّ النماء تابع للمال، و المعاملة فاسدة، لجهالة العوض. و الجواب المنع من فساد هذه المعاملة بعد ثبوتها بالنصوص الصحيحة [٦] و عموم الآيات [٧]، إن لم يحصل الإجماع. و الجهالة بالعوض لا تضرّ في كثير من العقود كالمزارعة و المساقاة. و تبعيّة النماء للأصل مطلقا ممنوعة.
[١] أنظر الوسائل ١٣: ١٨٥، ب «٣» و غيره من أبواب أحكام المضاربة.
[٢] سنن البيهقي ٦: ١١٠- ١١١.
[٣] النهاية: ٤٢٨.
[٤] المقنعة: ٦٣٣.
[٥] منهم سلار في المراسم: ١٨٢، و أبو الصلاح في الكافي: ٣٤٤ و ٣٤٧. و نسبه العلامة في المختلف: ٤٨١ إلى ابن البراج، و عبارته في المهذب ١: ٤٦٠ خلاف ذلك.
[٦] أنظر الوسائل ١٣: ١٨٥، ب «٣» و غيره من أبواب أحكام المضاربة.
[٧] النساء: ٢٩، المائدة: ١.