مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٦ - الأوّل في الضامن
..........
يستعقب الأداء، فإنّه المعهود، و الأداء من غير مال السيّد يمتنع، و كذا من ماله غير الكسب، و إلّا لكان هو الضامن لا العبد، و هو خلاف التقدير، فيكون في كسبه.
و البحث في ذلك قريب ممّا لو أذن له في الاستدانة. فينبغي ترتّب قول ثالث، و هو أنّ الضمان يتعلّق بالمولى، و لا يختصّ بكسب العبد. و لعلّه أقوى.
الثالث: على تقدير ثبوته في ذمّته، لو أذن له مولاه في الضمان في كسبه، فقد قطع المصنّف بصحّته، و وجهه: أنّ كسبه مال مخصوص من أموال السيّد، فيكون بمنزلة ما لو ضمن في مال بعينه. و حينئذ فإن و في كسبه بمال الضمان فقد تمَّ للمضمون له حقّه، و إلّا ضاع عليه ما قصر. فلو أعتق العبد قبل تجدّد [١] شيء من الكسب فهل يبقى التعلّق به أم يبطل الضمان، لفوات المحلّ المعيّن لأداء المال، لانصراف الإطلاق إلى الكسب الذي هو ملك المولى و قد فات؟ الظاهر من كلامهم الأوّل، فإنّ ذلك هو معنى الكسب، فإذا أعتق صار كسبه و ما في يده سواء، و مع ذلك لا يسمّى في اصطلاح الشرع كسبا، و إن أطلق عليه لغة.
لكن يشكل على هذا صحّة اشتراطه في كسبه حال عبوديّته، لأنّ السيّد لا حقّ له فيه، فلا مدخل لإذنه فيه، و العبد لم يكن حين الضمان يقدر على شيء. إلّا أن يقال بصحّة ضمانه بغير إذن سيده كما مرّ، فهنا أولى.
و يتفرّع على ذلك ما لو مات العبد قبل إمكان الأداء، فهل يلزم المولى الأداء لما بقي؟ يحتمله، لأنّ إذنه له في الضمان في كسبه كإذنه في الضمان في مال بعينه من أمواله، فإذا تلف المال يعود الضمان إلى ذمّة صاحب المال، على الخلاف. و لو قلنا بعدم عوده إليه فلا إشكال.
و يحتمل عدم لزومه للمولى و إن قلنا به ثمَّ، لأنّ الكسب ليس كمحض مال السيّد، بل حقّ له، و لهذا قيل لو أعتق بقي متعلّقا بكسب المعتق، فدلّ على أنّه لم يتعلّق بالمولى محضا. و ليس في كلام الأصحاب هنا ما يدلّ على شيء، و إن كان
[١] فيما عدا «ن» و «ه»: قبل إمكان تجدّد. و في «ه»: شطب على (إمكان).