مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥ - الأوّل في الضامن
..........
أجنبيّ، و إنّما المانع الحجر، و استلزام صحّته و ترتّب أثره قدرة العبد الممتنعة، أو الإجماع عليه.
و ثانيهما: الصحّة، لانتفاء الضرر على المولى، لأنّ استحقاق المطالبة له بما يستقرّ في ذمّته بعد العتق لا ضرر فيه عليه، كما لو استدان بغير إذن سيّده، و إن افترقا بكون صاحب الدّين لو وجد عين ماله كان له انتزاعها منه، و لا يتصوّر ذلك في الضامن، لتعلّق حقّه بالذمّة.
لا يقال: إنّ السيّد يستحقّ إرثه بعد العتق بالولاء، و ثبوت الضمان يمنع الإرث.
لأنّا نقول: حكم الإرث المذكور لا يمنع الضمان، فإن الإرث متأخّر عن الدّين، فمهما قيل إنّه دين يقدّم عليه. و لهذا لا يمنع الإرث إقراره بمال، مع أنّ الملك يمنع منهما، فدلّ على أنّ الإرث ليس في حكم الملك مطلقا، كما أنّ الحرّ [١] لا يمنع الضمان لحقّ ورثته، و يمنع ممّا هو ملكهم. فعلى هذا يتبع به بعد العتق، لأنّ كسبه مملوك للمولى، و لا يملك التصرّف في مال مولاه. و هذا القول قرّبه العلّامة في التذكرة [٢]. و الأقوى الأوّل.
الثاني: على تقدير ضمانه بإذن المولى و إطلاقه، فلم يشترط له الأداء من الكسب، و لا الصبر إلى أن يعتق، فهل يتعلّق بذمّته أم بكسبه؟ قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنّف-: تعلّقه بذمّته، فيتبع به بعد العتق، لأنّ إطلاق الضمان أعمّ من كلّ منهما، و العامّ لا يدلّ على الخاصّ، فلم يقع من المولى ما يدلّ على التزامه في ملكه، و كسبه ملكه. و لأنّ الإذن في الكلّي ليس إذنا في الجزئيّ المعيّن، و إن كان لا يوجد إلّا في ضمنه، كما حقّق في الأصول.
و الثاني: أنّه يتعلّق بكسبه، لأنّ إطلاق الضمان إنّما يحمل على الضمان الذي
[١] في «ه»: الحجر.
[٢] التذكرة ٢: ٨٧.