مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٨ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
نعم، لو كان له دار أو دابّة وجب أن يؤاجرها [١]. و كذا لو كانت له مملوكة، و لو كانت أمّ ولد. (١)
و إذا شهد للمفلّس شاهد بمال، فإن حلف استحقّ. و إن امتنع هل يحلف الغرماء؟ قيل: لا، و هو الوجه. و ربّما قيل بالجواز، لأنّ في اليمين إثبات حقّ للغرماء. (٢)
قوله: «نعم لو كان له دار أو دابّة وجب أن يؤاجرها. و كذا لو كانت له مملوكة و لو كانت أمّ ولد».
(١) ممّا يستثنى للمديون مطلقا داره و دابّته و مملوكه المحتاج إليه منها. و هذه الثلاثة لا تباع و لا تؤاجر. و ما ذكره المصنّف يحمل على أحد أمرين: إمّا بأن تكون هذه الأشياء له على وجه لا يمكن بيعه، بأن تكون موقوفة و هي زائدة على ما يستثنى، و إمّا على مؤاجرتها زمن الحجر إلى أوان البيع. و أمّا أمّ الولد فلا تباع مطلقا، إذا لم تكن عين مال أحد من الغرماء. فيمكن الحكم بمؤاجرتها إذا كانت فاضلة عن خدمته. و لو كانت خدمته تحصل بها فالظاهر الاكتفاء بها عن مملوكة أخرى، لصدق المملوكيّة عليها و إن تشبّثت بالحرّية، فيباع ما سواها، مع احتمال عدمه. و ضمير «يؤاجرها» المستتر يعود إلى المالك بدلالة السياق. و لكن يجب تقييده بإذن الحاكم.
و يمكن أن يعود إليه.
قوله: «و إذا شهد للمفلّس شاهد بمال- إلى قوله- إثبات حقّ الغرماء».
(٢) القول بالمنع للشيخ [٢] و الأكثر. و هو الأقوى، لأنّ المال للمفلّس إلى أن يقتسمه الغرماء، و إن تعلّق حقّهم به. و الحلف لإثبات مال الغير ممتنع. و القول بالجواز لابن الجنيد [٣]، بناء على عود النفع إليهم، و يستحقّون المطالبة. و هو
[١] كذا في النسخ. و الصحيح يؤجرها، و مصدرها الإجارة لا المؤاجرة كما سيأتي في عبارة المصنف و الشارح.
[٢] المبسوط ٢: ٢٧٦.
[٣] نقله عنه العلامة في المختلف: ٤٢٨.