مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - السابعة إذا ضمن بإذن المضمون عنه، ثمَّ دفع ما ضمن، و أنكر المضمون له القبض
[السابعة: إذا ضمن بإذن المضمون عنه، ثمَّ دفع ما ضمن، و أنكر المضمون له القبض]
السابعة: إذا ضمن بإذن المضمون عنه، ثمَّ دفع ما ضمن، و أنكر المضمون له القبض، كان القول قوله مع يمينه (١)، فإن شهد المضمون عنه للضامن، قبلت شهادته مع انتفاء التهمة، على القول بانتقال المال. (٢)
نعم، لو قال المديون للضامن: اقض به ما ضمنت عنّي، فهو وكيل و المال في يده أمانة. و الفرق بينه و بين ما سبق واضح، لأنّه دفعه في السابق إليه إمّا مطلقا أو أنّه الحقّ المضمون، و على التقديرين ليس بمستحقّ عليه للضامن، بخلاف قوله:
اقض به ما ضمنت، لأنه وكالة في قبضه و دفعه.
و ضمير قوله: «و لو قال» يعود إلى الضامن، أي قال الضامن للمضمون عنه:
ادفعه أنت إلى المضمون له، فدفعه، فقد برئا، أمّا الضامن فلوفاء دينه، و أمّا المضمون عنه فلأنّ الضامن لم يغرم، فلا يرجع عليه.
و يمكن اعتبار التقاصّ القهري، لثبوت ما دفعه المديون في ذمّة الضامن، لأنّه المديون و قد أذن في وفائه، و ثبوت مثله في ذمّة المضمون عنه لأدائه، فيتقاصّان.
و أمّا لو دفع المضمون عنه إلى المضمون له بغير سؤال الضامن فإنّه يكون قد تبرّع عليه بوفاء دينه، فيبرأ الضامن، و لا يرجع عليه الدافع لتبرّعه، فلا يرجع هو لعدم غرامته، فيبرءان معا أيضا كالسابق، لكن الاعتبار مختلف.
قوله: «إذا ضمن بإذن المضمون عنه- إلى قوله- مع يمينه».
(١) لأصالة عدم القبض، و حينئذ فلا يرجع الضامن على المضمون عنه بشيء، لعدم تحقّق غرمه. و استحقاقه الرجوع مشروط به. و لا فرق في ذلك بين ضمانه بالإذن و عدمه. و إنّما قيّد بالإذن ليترتّب عليه الأحكام الآتية، إذ لا تهمة مع عدمها مطلقا و لا رجوع.
قوله: «فإن شهد المضمون عنه- إلى قوله- بانتقال المال».
(٢) لمّا كان المضمون عنه مع إذنه في الضمان يثبت عليه ما يغرمه الضامن، فشهادته له بالأداء شهادة على نفسه و شهادة لغيره فتسمع، إلّا أن تفرض عليه تهمة في الشهادة بحيث تفيده فائدة زائدة على ما يغرمه فتردّ. و قد فرضوا التهمة في صور: