مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - السادسة إذا مات المكفول، برئ الكفيل
و لو تكفّل (١) لرجلين برجل، ثمَّ سلّمه إلى أحدهما، لم يبرأ من الآخر.
[السادسة: إذا مات المكفول، برئ الكفيل]
السادسة: إذا مات المكفول، برئ الكفيل. (٢)
تسليمه عن نفسه؟ وجهان يأتي مثلهما فيما لو سلّم نفسه أو سلّمه أجنبي. و مثله يأتي في وجوب قبول المكفول له قبضه عمّن لم يسلّم، إذ لا يجب عليه قبول الحقّ ممّن ليس عليه لو بذله، و من حصول الغرض و هو التسليم. و ظاهر إطلاق المصنّف و جماعة [١] الاجتزاء به مطلقا. و هو متّجه.
و القول بعدم البراءة للشيخ [٢] ((رحمه اللّه)) محتجّا بتغاير الحقّين، و لأنّه لا دليل عليه و هو ضعيف. و تظهر الفائدة لو ظهر بعد تسليم الأوّل.
قوله: «و لو تكفّل. إلخ».
(١) الفرق بينه و بين السابق واضح، فان العقد هنا مع الاثنين بمنزلة عقدين، فهو كما لو تكفّل لكلّ واحد منهما على انفراده، و كما لو ضمن دينين لشخصين فأدّى دين أحدهما، فإنّه لا يبرأ من دين الآخر، بخلاف السابق، فإنّ الغرض من كفالتهما معا إحضاره و قد حصل.
قوله: «إذا مات المكفول برئ الكفيل».
(٢) أمّا براءته بموته فلأنّ متعلّق الكفالة النفس و قد فاتت بالموت، و لأنّ المتبادر من الكفالة إنّما هو الإحضار في حال الحياة، فيحمل الإطلاق عليه.
و يمكن الفرق بين أن يكون قد قال في عقد الكفالة: كفلت لك حضور بدنه، أو حضور نفسه، أو حضوره، فيجب في الأوّل إحضاره ميّتا إن طلبه منه، و إلّا فلا. و يبني الثاني على أنّ الإنسان ما هو؟ فإن كان الهيكل المحسوس فكذلك، و إلّا فلا، إلّا أنّ هذا يضعف بانتفاء الفائدة في إحضار الميّت. هذا كلّه إذا لم يكن الغرض الشهادة على صورته، و إلّا وجب إحضاره ميّتا مطلقا حيث تمكّن الشهادة عليه، بأنّ لا يكون قد تغيّر بحيث لا يعرف. و لا فرق في ذلك بين كونه قد دفن و عدمه، لأنّ
[١] منهم العلامة في التذكرة ٢: ١٠١، و الفخر في الإيضاح ٢: ١٠١، و الشهيد في اللمعة: ٨٥.
[٢] المبسوط ٢: ٣٣٩.