مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٦ - الأوّل في أقسامها
سواء كانا أثمانا أو عروضا. (١)
أمّا ما لا مثل له كالثبو و الخشب و العبد، فلا يتحقّق فيه بالمزج، بل قد يحصل بالإرث، أو أحد العقود الناقلة (٢) كالابتياع و الاستيهاب. و لو أراد الشركة فيما لا مثل له، باع كلّ واحد منهما حصّة ممّا في يده، بحصّة ممّا في يد الآخر. [١]. (٣)
الحنطة بغيرها، أو الكبيرة بالصغيرة، و نحو ذلك، لإمكان التخليص و إن عسر.
قوله: «سواء كانا أثمانا أو عروضا».
(١) أي عروضا مثليّة كالحنطة و غيرها من الحبوب، أمّا غير المثليّة فسيأتي الكلام فيها. و نبّه بالتسوية على خلاف بعض العامّة [٢] حيث شرط في الشركة الاختياريّة- أعني ما يترتّب عليها جواز التصرّف و التجارة بالعقد- أن يكون المالان من النقدين كالمضاربة. أمّا الشركة بمعنى اجتماع الحقوق في المال الواحد فلا خلاف في تحقّقه كيف اتّفق الامتزاج.
قوله: «أمّا ما لا مثل له- إلى قوله- أو أحد العقود الناقلة».
(٢) في عدم تحقّقه بالمزج مطلقا منع بيّن، بل قد يتحقّق كالثياب المتعدّدة المتقاربة في الأوصاف، و الخشب كذلك، فتحقّق الشركة فيه. و الضابط عدم الامتياز، و لا خصوصيّة للمثليّ و القيميّ في ذلك. و متى تحقّقت في ذلك فإن علمت قيمة ما لكلّ واحد منهما كان الاشتراك على نسبة القيمة، و إلّا ففي الحكم بالتساوي، لأنّه الأصل، أو يرجع إلى الصلح وجهان. و بالأوّل قطع في التذكرة [٣]. و عليه يترتّب حكم ما لو اشتبه مقدار قوّتهما في مثل قلع الشجرة، فإنّهما يستويان على ما اختاره في التذكرة، لأصالة عدم زيادة أحدهما على الآخر. و الأقوى الصلح.
قوله: «و لو أراد الشركة- إلى قوله- في يد الآخر».
(٣) بناء على أنّ الشركة فيه لا تتحقّق بالامتزاج، و مثله المثليّ مع اختلاف الجنس
[١] كذا في الشرائع الحجريّة و متن نسخ المسالك المخطوطة. و لكن في الشرائع المطبوعة حديثنا و متن الجواهر: حصته ممّا في يده بحصّته ممّا في يد الآخر.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ٥: ١٢٤- ١٢٦ و حلية العلماء ٥: ٩٣.
[٣] التذكرة ٢: ٢٢٢.