مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨ - الأوّل في أقسامها
نعم، لو عملا معا لواحد بأجرة، و دفع إليهما شيئا واحدا عوضا عن أجرتهما، تحقّقت الشركة (١) في ذلك الشيء. و لا بالوجوه. (٢)
قوله: «نعم لو عملا- إلى قوله- تحقّقت الشركة».
(١) إنّما تتحقّق في الأعمال بهذه الجهة لو آجرا أنفسهما [١] في عقد واحد لتشبه شركة الأبدان بحسب الصورة و إن كان في المعنى راجعا إلى شركة الأموال، أمّا إذا آجر كلّ واحد نفسه منفردا و استحقّ أجرة منفردا ثمَّ أدّى إليهما مالا مشتركا فالشركة في المال خاصّة صورة و معنى.
و لا فرق في جوازها بالمعنى الأوّل بين أن يكون عملهما مختلفا و متّفقا، و لا بين أن يعلما نسبة أحد العلمين إلى الآخر و عدمه، لأنّ الاعتبار في الصفقة المتعدّدة بالعلم بعوض المجموع لا الأجزاء، و أجرة المجموع هنا معلومة، و حينئذ فتقسّم عليهما على نسبة العمل. و طريقة معرفته: أن تنسب أجرة مثل عمل أحدهما إلى أجرة مثل العملين، و يؤخذ من المسمّى بتلك النسبة. هذا مع العلم بالنسبة، و مع الجهل يحتمل ما تقدّم من التساوي و الصلح. و الثاني أقوى. و كذا القول في كلّ مالين امتزجا و جهل قدر كلّ منهما.
قوله: «و لا بالوجوه».
(٢) لشركة الوجوه تفسيرات:
أشهرها: أن يشترك اثنان وجيهان عند الناس لا مال لهما بعقد لفظيّ ليبتاعا في الذمّة إلى أجل على أنّ ما يبتاعه كلّ واحد منهما يكون بينهما، فيبيعان و يؤدّيان الأثمان و ما فضل فهو بينهما.
و قيل: أن يبتاع وجيه في الذمّة و يفوض بيعه إلى خامل، و يشترطا أن يكون الربح بينهما.
و قيل أن يشترك وجيه لا مال له و خامل ذو مال، ليكون العمل من الوجيه و المال من الخامل، و يكون المال في يده لا يسلّمه إلى الوجيه، و الربح بينهما.
٥: ١١١- ١١٣.
[١] في «ه»: نفسيهما.