مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٨ - الثانية إذا اشترى من ينعتق على ربّ المال
..........
نفسه خارجة من هذا المقام. و المصنّف ((رحمه اللّه)) لم يفرّق في إطلاق كلامه بين العالم بالنسب و الحكم و الجاهل.
و خلاصة القول في ذلك: أنّه إن اشترى بعين المال بطل، أي لم يقع لازما، لكنّه يكون فضوليّا يقف على الإجازة، مع احتمال أن يريد بالبطلان حقيقته، نظرا إلى النهي عن الشراء المذكور، من حيث منافاته لغرض القراض، و اشتماله على الإتلاف المحض. و يضعّف بأنّ غايته التصرّف في مال المالك بغير إذنه، و ذلك هو الفضول بعينه، و النهي فيه لا يبلغ حدّ الفساد كنظائره. هذا مع علمه بالنسب و الحكم.
أمّا مع جهله فيحتمل كونه كذلك، لأنّ الإذن في هذا الباب إنّما ينصرف إلى ما يمكن بيعه و تقليبه في التجارة للاسترباح، و لا يتناول غير ذلك، فلا يكون ما سواه مأذونا فيه، و التباس الأمر ظاهرا لا يقتضي الإذن، غايته أنّه غير آثم لجهله. و هذا هو الذي دلّ عليه إطلاق المصنّف.
و يحتمل صحّة البيع، و يحكم بعتقه على المالك قهرا، و لا ضمان على العامل، لأنّ العقد المذكور إنّما يقتضي شراء ما ذكر بحسب الظاهر لا في نفس الأمر، لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل، لاستلزامه تكليف ما لا يطاق، و كما لو اشترى معيبا لم يعلم بعيبه فتلف بذلك العيب.
و الفرق بين المعيب و المتنازع بجواز شراء المعيب اختيارا دونه لا يدخل فيما نحن فيه، لأنّ الكلام في حالة لا ربح فيها، كالعيب المفروض الذي يأتي على النفس و الحال أنّه جاهل به، و افتراقه عنه في حالة أخرى لا دخل له في المطلوب. و كذا القول بأنّ تكليف الغافل و ما لا يطاق إنّما يقتضيان عدم الإثم لا صحّة العقد، لحكمهم بصحّة العقود التي يظنّ فيها الربح و إن ظهرت على خلاف ذلك، بل على ضدّه، فليكن هنا كذلك. فالحكم موضع إشكال. و يقوى الإشكال في جاهل أحدهما خصوصا جاهل الحكم، لأنّه غير معذور، لقدرته على التحفّظ، فإنّ العلم مقدور