مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٧ - الثانية إذا اشترى من ينعتق على ربّ المال
و إن كان بغير إذنه، و كان الشراء بعين المال، بطل. (١) و إن كان في الذمّة، وقع الشراء للعامل، إلّا أن يذكر ربّ المال.
شيئا.
قلنا: استحقاق الأجرة ليس مقصورا على هذا العمل وحده، بل عليه و على ما تقدّمه من الحركات و السفر و غيره من المقدّمات من حين العقد إلى الآن، لأنّ ذلك كلّه من متعلّقات العقد و قد فسخ باختيار المالك الّذي هو في قوّة فسخه، فيثبت للعامل عليه الأجرة، كما إذا فسخ المالك قبل أن يشتري العامل و بعد أن يسعى و يسافر و يعمل ما شاكل ذلك من المقدّمات.
و أمّا هذا العقد فإنّه و إن لم يكن من مقتضيات العقد لكنّه عمل مأمور به من المالك من فاعل معدّ نفسه للعمل بالعوض، فيجب أن يثبت له عليه أجرة مثله مضافا إلى ما تقدّم. و على تقدير انحصار العمل من حين العقد فيه ففيه الأجرة إن كان مثله ممّا يحتمل الأجرة، و إلّا فلا. و حكم المصنّف و غيره [١]. بالأجرة لا يسع أزيد من ذلك، بل المراد إن كان العمل ممّا له أجرة، فإنّ الإحالة على أجرة المثل يقتضي أنّ للمثل أجرة قطعا، و بهذا يحصل الفرق بين عمل هذا العامل و عمل الوكيل الذي مبنى عمله على التبرّع و الأجرة ليست من مقتضياته، بخلاف القراض، فإنّه مبنيّ على طلب العوض على عمله من حصّة أو أجرة.
قوله: «و إن كان بغير إذنه و كان الشراء بعين المال بطل. إلخ».
(١) إذا وقع الشراء المذكور بغير إذن المالك فلا يخلو: إمّا أن يكون الشراء بعين المال، أو في الذمّة. و على التقديرين: فإمّا أن يكون عالما بالنسب و حكم الشراء المذكور، أو جاهلا بهما، أو بأحدهما خاصّة. فالصور ثمان. و على تقدير الشراء في الذمّة: إمّا أن يذكر المالك للبائع لفظا، أو ينوي الشراء له خاصّة، أو يطلق [١]. و نيّة
[١] في هامش «ه» و «و» و «ن»: «و بهذا يرتقي الصور إلى ستّة عشر، لأن صور الذمّة أربع مضروبة في ثلاث و مضافة إلى الأربع الباقية في الشراء بالعين. منه (رحمه اللّه)».
[١] القواعد ١: ٢٤٧، إيضاح الفوائد ٢: ٣١٣.