مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - كتاب الحجر
كتاب الحجر الحجر هو المنع. و المحجور شرعا هو الممنوع من التصرّف في ماله. (١)
و النظر في هذا الباب يستدعي فصلين:
..........
قوله: «الحجر هو المنع، و المحجور شرعا هو الممنوع من التصرّف في ماله».
(١) ذكر المصنّف- (رحمه اللّه)- للحجر تعريفين، لغويّ و شرعيّ. ففي اللغة [١] هو المنع و التضييق، و منه سمّي الحرام حجرا لما فيه من المنع، قال اللّه تعالى وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [٢] أي حراما محرّما. و سمّي العقل حجرا لأنّه يمنع صاحبه من ارتكاب القبيح و ما تضرّ عاقبته، قال اللّه تعالى هَلْ فِي ذٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ [٣].
و عرّفه شرعا بأنّه الممنوع من التصرّف في ماله. و المراد مطلق التصرّف أعمّ من كونه في جميع المال أو بعضه، فيشمل الحجر على الصبي و نحوه ممّن يمنع من الجميع، و الحجر على المريض الذي يمنع من التصرّف في بعض المال. فلا يرد ما قيل: إنّه إن أراد التصرّف في الجميع ورد كذا، أو في البعض ورد كذا، فإنّ «التصرّف» في العبارة جنس يصلح للجميع و البعض. و مثله القول في «ماله»، فإنّه مفرد مضاف لا يدلّ على العموم، و لكن يصلح له لو أريد، فيشمل من منع من التصرّف في جميعه كالصبي، و في بعضه كالمريض. و مذهب المصنّف أنّ العبد يملك و إن كان محجورا
[١] راجع الصحاح ٢: ٦٢٣، لسان العرب ٤: ١٦٧.
[٢] سورة الفرقان: ٢٢.
[٣] سورة الفجر: ٥.