مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣ - الأول في الرهن
و لو قبضه من غير إذن الراهن، لم ينعقد. (١) و كذا لو أذن في قبضه، ثمَّ رجع قبل قبضه. و كذا لو نطق بالعقد ثمَّ جنّ، أو أغمي عليه، أو مات قبل القبض. (٢)
و في القواعد [١] استشكل في استحقاق المرتهن المطالبة به على القول بالاشتراط. و للتوقّف مجال، إذ لم تدلّ القرائن على إرادته. و على ما اخترناه من عدم اشتراط القبض يلزم من قبل الراهن بدونه، فلا يمكن فسخه. لكن في استحقاق المرتهن الإقباض ما مرّ، و من قال به ثمَّ قال به هنا [٢].
و اعلم أنّ إطلاق الشرط على القبض بطريق المجاز، فانّ الشرط مقدّم على المشروط في الوجود، و هنا لا يعتبر تقدّمه إجماعا، فكونه جزء السبب أنسب.
قوله: «و لو قبضه من غير إذن الراهن لم ينعقد».
(١) أي لم ينعقد القبض بحيث يلزم منه لزوم الرهن. و ليس المراد بالمنفي انعقاد الرهن، لأنّه منعقد بدون القبض، و إن قلنا بكونه شرطا، غايته أنّه لا يلزم بدونه كما مرّ. و يمكن أن يريد أنه لا ينعقد الرهن، بمعنى أنّه لا يلزم بذلك، و يكون الانعقاد كناية عن اللزوم. و يؤيّده عطفه حكم المسألة الآتية على هذا الحكم، و انّما يتم مع إرادة انعقاد الرهن. و هذا أظهر في مقصوده.
قوله: «و كذا لو نطق بالعقد ثمَّ جنّ، أو أغمي عليه، أو مات قبل القبض».
(٢) الضمير في الجميع يعود إلى الراهن. و المشبّه به في السابق الحكم بعدم الانعقاد. و لا معنى لكون الانعقاد المنفيّ هنا القبض، لأنّه لم يحصل أصلا، بل المراد به الرهن كما أسلفناه.
و لا شبهة في كون عروض هذه الأشياء للراهن لا يقتضي انعقاد الرهن، بناء على اشتراط القبض فيه، و إنّما الكلام في أنّه هل يبطل بذلك، بناء على أنّه قبل القبض عقد جائز، و من شأن الجائز بطلانه بعروض هذه الأشياء، كالهبة قبل القبض،
[١] قواعد الأحكام ١: ١٦١.
[٢] في «ه»: ما قال به هنا.