مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - السابعة إذا ضمن بإذن المضمون عنه، ثمَّ دفع ما ضمن، و أنكر المضمون له القبض
و لو لم يكن مقبولا، فحلف المضمون له، كان له مطالبة الضامن مرّة ثانية، و يرجع الضامن على المضمون عنه بما أدّاه أوّلا. (١)
منها: أن يكون الضامن قد صالح على أقلّ من الحقّ، فيكون رجوعه إنّما هو بذلك، فشهادة المضمون عنه له به تجرّ إلى نفسه نفعا، فإنّ ذلك إذا لم يثبت يبقى مجموع الحقّ في ذمّة الضامن.
و فيه نظر، لأنّه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك، و لا حاجة إلى الثبوت بالبيّنة كما سيأتي، فتندفع التهمة، فتقبل الشهادة.
و منها: أن يكون الضامن معسرا، و لم يعلم المضمون له بإعساره، فإنّ له الفسخ حيث لا يثبت الأداء، و يرجع على المضمون عنه، فيندفع بشهادته عود الحقّ إلى ذمّته.
و منها: أن يكون الضامن قد تجدّد عليه الحجر للفلس، و للمضمون عنه عليه دين، فإنّه يوفّر بشهادته مال الضامن، فيزداد ما يضرب به.
و لا فرق في هاتين الصورتين بين كون الضامن متبرّعا و بسؤال، لأنّ فسخ الضمان يوجب العود على المديون على التقديرين. أمّا الأولى فهي مخصوصة بالضامن بسؤال، ليرجع بما غرم.
و إنّما تسمع الشهادة بوجه على القول بكون الضمان ناقلا، كما هو المذهب.
فلو قلنا بأنّه يفيد الضمّ خاصّة لم تسمع مطلقا. و قول المصنّف: «على القول بانتقال المال» يشعر بأنّ لأصحابنا قولا بغيره. و فيما تقدّم أشار [١] إليه أيضا. و هو نادر.
قوله: «و لو لم يكن مقبولا- إلى قوله- بما أدّاه أوّلا».
(١) عدم قبول شهادة المضمون عنه إمّا لعدم عدالته أو للتهمة، و حينئذ فالقول قول المضمون له، لما تقدّم. و المراد أنّه لم تكن بيّنة غيره. و حينئذ فيرجع على الضامن بالحقّ. و كونه مرّة ثانية بالنسبة إلى زعم الضامن، و إلّا فهي أولى عند المضمون له و في ظاهر الحال.
[١] في ص: ١٨٣.