مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨ - النظر في حبسه
و يثبت ذلك بموافقة الغريم، (١) أو قيام البيّنة. (٢)
فإن تناكرا و كان له مال ظاهر أمر بالتسليم. فإن امتنع فالحاكم بالخيار بين حبسه حتى يوفي، و بيع أمواله و قسمتها بين غرمائه. (٣)
قوله: «و يثبت ذلك بموافقة الغريم».
(١) إنّما يثبت بموافقة الغريم في حقّ الموافق خاصّة. فلو تعدّد الغرماء و وافق بعضهم دون بعض فللمخالف البحث، إلّا أن يكون الموافق متعدّدا عدلا، فيثبت مطلقا.
قوله: «أو قيام البيّنة».
(٢) نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [١]، حيث جعل قيام البيّنة بالإعسار غير مانع من حبسه مدّة يغلب على ظنّ الحاكم أنّه لو كان له مال لظهر. و سيأتي [٢] الكلام على شرائط البيّنة و كيفيّة شهادتها.
قوله: «فإن تناكرا- إلى قوله- بين غرمائه».
(٣) أي لو تناكر الغريم و المديون في الإعسار، بأن ادّعاه المديون و أنكره الغريم.
و مع ذلك فتفريع ظهور المال عليه منافر. و الحاصل: أنّه مع عدم إيفاء المديون دينه، و ظهور مال له، يأمره الحاكم بالوفاء. فإن امتنع منه تخيّر بين حبسه و إهانته إلى أن يوفي، و بين أن يوفي بنفسه. فإن كان ماله من جنس الحقّ صرفه فيه، و إن كان مخالفا باعه عنه و أوفى.
و يحلّ لصاحب الدّين الإغلاظ له في القول، بأن يقول له: يا ظالم، و نحوه.
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه». [٣]. و الليّ: المطل.
و العقوبة: الحبس. و العرض: الإغلاظ له في القول. فإن أصرّ على ذلك جاز
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٥٤٦.
[٢] في ص: ١٢٩- ١٣٤.
[٣] أمالي الطوسي ٢: ١٣٤، الوسائل ١٣: ٩٠ ب «٨» من أبواب الدين و القرض ح ٤. راجع سنن أبي داود ٣: ٣١٣ ح ٣٦٢٨.