مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١ - الأول في الرهن
و هل القبض شرط فيه؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و هو الأصحّ. (١)
قوله- فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا [١] فانّ عدم الماء يكون في السفر غالبا. مع أنّه معارض باشتراطه بعدم الكاتب، مع أنّه غير شرط بموافقة الخصم. و قد روي أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) رهن درعه عند يهوديّ و هو حاضر بالمدينة [٢].
قوله: «و هل القبض شرط فيه؟ قيل: لا، و قيل: نعم، و هو الأصحّ».
(١) اختلف أصحابنا في اشتراط القبض في الرهن، بمعنى كونه جزء السبب للزومه من قبل الراهن، كالقبض في الهبة في كونه كذلك بالنسبة إلى ملك المتّهب، و عدمه. فاختار المصنّف و جماعة [٣] الاشتراط، استنادا إلى قوله تعالى فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ [٤] من حيث إنّه تعالى أمر بالرهن المقبوض، فلا يتحقّق المطلوب شرعا بدونه، كما اشترط التراضي في التجارة و العدالة في الشهادة، حيث قرنا بهما. و روى محمد بن قيس، عن الصادق (عليه السلام): «لا رهن إلّا مقبوضا» [٥]. و يضعّف بأنّ دلالة الآية من حيث المفهوم الوصفي، و هو ضعيف. و الرواية ضعيفة السند.
و الحقّ: أنّ وصف القبض في الآية للإرشاد، كما يرشد إليه اشتراطه بالسفر و عدم الكاتب، و الإجماع على أنّ استدامة القبض ليست شرطا، بل لو وكّل المرتهن الراهن في القبض كفى عند القائل به، فلا يتحقّق الغاية المطلوبة منه. و يبقى مع نافي الاشتراط أصالة العدم- حيث لا دليل صالحا عليه- و عمومات الأوامر الدالّة على الوفاء بالعقد [٦].
[١] النساء: ٤٣.
[٢] درر اللئالي ١: ٣٢٥، مستدرك الوسائل ١٣: ٤١٨ ح ٥، صحيح البخاري ٣: ٧٤.
[٣] النهاية: ٤٣١، المراسم: ١٩٢، الدروس: ٣٩٥.
[٤] البقرة: ٢٨٣.
[٥] التهذيب ٧: ١٧٦ ح ٧٧٩، الوسائل ١٣: ١٢٣- ١٢٤ ب «٣» من أبواب أحكام الرهن ح ١ و ٢، تفسير العياشي ١: ١٥٦ ح ٥٢٥. و الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام).
[٦] المائدة: ١.