مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - شروطه
و إذا أحاله على المليّ، لم يجب القبول. (١)
لكن لو قبل لزم، و ليس له الرجوع و لو افتقر. (٢) أمّا لو قبل الحوالة جاهلا بحاله، ثمَّ بان فقره وقت الحوالة، كان له الفسخ و العود على المحيل. (٣)
الشبه لا يخرج عن الحوالة قطعا، فيلحقه أحكامها.
قوله: «و إذا أحاله على المليّ لم يجب القبول».
(١) لأنّ الواجب أداء الدّين، و الحوالة ليست أداء، و إنّما هي نقل الدّين من ذمّة إلى أخرى، فلا يجب قبولها. و نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [١] حيث أوجب القبول، لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إذا أحيل بحقّ على مليّ فليحتل [٢]». و الخبر- على تقدير صحّته- محمول على الاستحباب أو الإرشاد.
قوله: «لكن لو قبل لزم، و ليس له الرجوع و لو افتقر».
(٢) لأنّ الحوالة توجب البراءة من الحقّ، فلا يعود إلّا بسبب يوجبه، و لرواية عقبة بن جعفر عن الكاظم (عليه السلام) [٣]. و خالف في ذلك جماعة من العامّة [٤]. و كما لا رجوع لو افتقر، كذا لو تعذّر الاستيفاء منه بوجه آخر.
قوله: «أمّا لو قبل الحوالة- إلى قوله- و العود على المحيل».
(٣) لا فرق في ذلك بين اشتراطه في متن العقد يساره و عدمه، لرواية منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام) [٥]، و لما فيه من الضرر و التغرير به. و المراد بالفقر هنا الإعسار و إن كان أعمّ منه، و إلّا فيجوز كونه فقيرا بالمعنى المتعارف و موسرا بالمعنى المعتبر في الدّين.
[١] أنظر المغني لابن قدامة ٥: ٦٠.
[٢] السنن الكبرى ٦: ٧٠، و المجموع ١٣: ٤٢٤.
[٣] التهذيب ٦: ٢١٢ ح ٥٠١، الوسائل ١٣: ١٥٩ ب «١١» من أبواب الضمان ح ٤.
[٤] أنظر المغني لابن قدامة ٥: ٦٠.
[٥] الكافي ٥: ١٠٤ ح ٤، الفقيه ٣: ٥٥ ح ١٩٢، التهذيب ٦: ٢١٢ ح ٤٩٨، الوسائل ١٣:
١٥٨ ب «١١» من أبواب الضمان ح ٣.