مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٣ - القول في قسمة ماله
و لو اقتضت المصلحة تأخير القسمة، قيل: يجعل في ذمّة مليّ احتياطا، و إلّا جعل وديعة، لأنّه موضع ضرورة. (١)
و لا يجبر المفلّس على بيع داره التي يسكنها، و يباع منها ما يفضل عن حاجته، و كذا أمته التي تخدمه. (٢)
قوله: «و لو اقتضت المصلحة تأخير القسمة- إلى قوله- لأنه موضع ضرورة».
(١) إنّما كان ذلك احتياطا لأن القرض مضمون على المقترض، بخلاف الوديعة، فإنّها أمانة لا يؤمن تلفها. و اعتبر في التذكرة في المقترض مع الملاءة الأمانة [١]. و هو حسن. و قوله: «و إلّا» أي و إن لم يوجد مقترض مليّ جعل وديعة، و ليكن المستودع عدلا. و ينبغي مراعاة من يرتضيه الغرماء، و المفلّس، و مع الاختلاف يعيّن الحاكم.
و نسبة المصنّف الحكم إلى القيل يشعر بتوقّفه فيه. و وجه التوقّف من أنّ قرض الحاكم في الأموال التي يليها إنّما هو الاستيداع، كما هو في أموال اليتامى و غيرهم ممّن أمره أحوط من مال المفلّس، فينبغي أن يجوز الاقتصار على الوديعة و إن أمكن القرض. و به قطع في التذكرة [٢]. و هو حسن، و إن كان الأوّل أحوط.
قوله: «و لا يجبر المفلّس على بيع داره- إلى قوله- و كذا أمته التي تخدمه».
(٢) يعتبر في الدار كونها لائقة بحاله كمّا و كيفا، فلو زادت في أحدهما وجب الاستبدال بما يليق به، أو بيع الفاضل إن أمكن إفراده بالبيع، و في الأمة الحاجة إلى خدمتها، أو الأهليّة لها بحسب حاله. و مثلها العبد. و في حكمها دابّة ركوبه و لو احتاج إلى المتعدّد استثني كالمتّحد. و كذا يستثنى له دست ثوب يليق بحاله شتاء و صيفا. قال في التذكرة: «و الأولى اعتبار ما يليق بحاله في إفلاسه، لا في حال ثروته.
و يترك لعياله من الثياب ما يترك له». قال: «و لا يترك له الفرش و البسط، بل يسامح
[١] التذكرة ٢: ٥٦.
[٢] التذكرة ٢: ٥٦.