مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٩ - الثانية إذا حجر عليه، فبايعه إنسان، كان البيع باطلا
[الثانية: إذا حجر عليه، فبايعه إنسان، كان البيع باطلا]
الثانية: إذا حجر عليه، فبايعه إنسان، كان البيع باطلا. فإن كان المبيع موجودا، استعاده البائع. و إن تلف، و قبضه بإذن صاحبه، كان تالفا، و إن فكّ حجره. (١)
على أمر آخر لم يكن الشرط صحيحا، و مفهوم الشرط حجّة عند المحقّقين، و المفهوم هنا أنّه مع عدم إيناس الرشد لا يدفع إليهم، فدلّ على أنّ وجود السفه و زواله كافيان في إثبات الحجر و رفعه، لأنّ السفه و الرشد متقابلان. و لظاهر قوله تعالى فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً. الآية [١] أثبت عليه الولاية بمجرّد السفه، فتوقّفها على أمر آخر يحتاج إلى دليل، و الآية الأخرى تساق لرفعه، كما مرّ. و هذا هو الأقوى.
و في المسألة قولان آخران، أحدهما: عدم توقّف ثبوته على حكمه، و توقّف رفعه عليه. و هو اختيار الشهيد في اللمعة [٢]. و الثاني: عكسه. قيل: إنّ به قائلا، و لا نعلمه. نعم، في التحرير [٣] جزم بتوقّف الثبوت على حكمه، و توقّف في الزوال.
قوله: «إذا حجر عليه فبايعه إنسان- إلى قوله- و ان فكّ حجره».
(١) لا فرق في جواز استعادته مع وجوده بين من بايعه عالما بحاله و جاهلا، لأنّ البيع في نفسه باطل، فله الرجوع في ماله متى وجده. و أمّا إذا تلف فلا يخلو إمّا أن يكون قد قبضه بإذن صاحبه، أو بغير إذنه. و على التقديرين إمّا أن يكون البائع عالما أو جاهلا.
فإن كان قبضه بإذن صاحبه كان تالفا عليه، لأنّه سلّطه على إتلافه مع كونه سفيها، و وجود السفه مانع من ثبوت العوض. و قوله: «و إن فكّ حجره» و صلى لما قبله، لأنّه إذا لم يلزم حال الإتلاف لا يلزم بعد الفكّ. و هذا كلّه في العالم ظاهر. أمّا الجاهل بحاله فإطلاق المصنّف يشمله. و وجهه: أنّ البائع قصّر في معاملته قبل اختبار حاله و علمه بأنّ العوض المبذول منه ثابت أم لا، فهو مضيّع لماله. و نقل في
[١] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٢] اللمعة الدمشقيّة: ٨٢.
[٣] تحرير الأحكام ١: ٢١٩.