مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٩ - الأوّل في أقسامها
و لا شركة المفاوضة [١]، (١) و إنّما تصحّ بالأموال. (٢)
و قيل: أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له.
و الكلّ عندنا باطل، خلافا لابن الجنيد [٢] فإنّه جوّزها بالمعنى الأوّل، و لأبي حنيفة [٣] مطلقا. و حينئذ فإذا أذن أحدهما للآخر في الشراء فاشترى لهما وقع الشراء عنهما، و كانا شريكين، لأنّه بمنزلة الوكيل و قد اشترى بإذنه، فيشترط شروط الوكالة.
و إذا كان المال لأحدهما و باع الآخر، سواء كان خاملا أم لا، صحّ البيع بوكالة المالك، و للمباشر أجرة المثل لعمله، و لا شيء له في الربح.
قوله: «و لا بشركة المفاوضة».
(١) هي أن يشترك شخصان فصاعدا على أن يكون بينهما ما يكتسبان و يربحان و يلتزمان من غرم و يحصل لهما من غنم، فيلزم كلّ واحد منهما ما يلزم الآخر من أرش جناية و ضمان غصب و قيمة متلف و غرامة بضمان و كفالة، و يقاسمه فيما يحصل له من ميراث، و يجده من ركاز و لقطة، و يكتسبه في تجارته بماله المختصّ به. و لا يستثنى من ذلك إلّا قوت يومه و ثياب بدنه و جارية يتسرّاها، فإنّه لا يشاركه الآخر فيها. و كذا يستثنى من الغرم الجناية على الحرّ و بدل [٤] الخلع و الصداق إذا لزم أحدهما.
و قال صاحب إصلاح المنطق [٥]: شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كلّ شيء يملكانه بينهما. و هو مخصوص بما ذكرناه، لاستثناء القائل بها ذلك. و هي باطلة إلّا عند أبي حنيفة و من شذّ [٦].
قوله: «و إنّما تصحّ بالأموال».
(٢) لا خلاف بين المسلمين في صحّة الشركة بالأموال، و هي المعبّر عنها بشركة
[١] كذا في الشرائع الحجريّة. و في المطبوعة حديثا: و لا شركة بالمفاوضة. و في متن الجواهر: و لا شركة في المفاوضة. و في متن أكثر نسخ المسالك: و لا بشركة المفاوضة.
[٢] راجع المختلف: ٤٧٩.
[٣] راجع حلية العلماء ٥: ١٠٢ و روضة القضاة و طريق النجاة ٢: ٥٧١- ٥٧٢.
[٤] في «و» و «ن»: بذل.
[٥] راجع ترتيب إصلاح المنطق: ٣٦٠ مادة (مفاوضة).
[٦] في هامش «و» و «ن»: «و تبعه على ذلك الأوزاعي و الثوري. منه (رحمه اللّه)». راجع حلية العلماء ٥: ١٠٠.