مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١١ - الأوّل في أقسامها
و يتساوى الشريكان في الربح و الخسران مع تساويه، و لو كان لأحدهما زيادة كان له من الربح بقدر رأس ماله. و كذا عليه من الخسارة. (١)
و لو شرط لأحدهما زيادة في الربح، مع تساوي المالين، أو التساوي في الربح و الخسران مع تفاوت المالين، قيل: تبطل الشركة، أعني الشرط و التصرّف الموقوف عليه، و يأخذ كلّ منهما ربح ماله، و لكلّ منهما أجرة مثل عمله، بعد وضع ما قابل عمله في ماله، و قيل: تصحّ الشركة و الشرط.
و الأوّل أظهر. (٢)
قوله: «و يتساوى الشريكان- إلى قوله- و كذا عليه من الخسارة».
(١) لا شبهة في كون الربح تابعا للمال، لأنّه نماؤه، فإذا كان مال أحدهما أزيد من مال الآخر فله من الربح بنسبة ماله و إن عملا معا، لتراضيهما بذلك على وجه لا يخالف المشروع، حيث جعلا الربح تابعا للأصل. و خالف في ذلك بعض العامّة [١]، فمنع من الشركة مع عدم استواء المالين في القدر، لاتّفاقهما في العمل، كما لا يجوز أن يختلفا في الربح مع اتّفاقهما في المال. و يندفع بأنّ المعتبر في الربح المال، و العمل تابع، فلا يضرّ اختلافه، كما يجوز مع تساويهما في المال عند الكلّ و إن عمل أحدهما أكثر.
قوله: «و لو شرط لأحدهما زيادة في الربح- إلى قوله- و الأوّل أظهر».
(٢) إذا شرطا تساوي الربح مع تفاوت المالين أو تفاوته مع تساويهما فللأصحاب فيه أقوال:
أحدها: الصحّة، ذهب إليه المرتضى مدّعيا عليه الإجماع [٢]، و تبعه جماعة منهم العلّامة [٣] و والده [٤] و ولده [٥]، لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٦]» و «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً
[١] حلية العلماء ٥: ٩٥.
[٢] الانتصار: ٢٢٧- ٢٢٨.
[٣] راجع المختلف: ٤٧٩.
[٤] راجع المختلف: ٤٧٩.
[٥] إيضاح الفوائد ٢: ٣٠١.
[٦] المائدة: ١.