مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٨ - القسم الثالث في الكفالة
..........
و جماعة [١] من الأصحاب. و مستندهم في ذلك رواية داود بن الحصين، عن أبي العبّاس، عن الصادق- (عليه السلام)- قال: «سألته عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا و كذا درهما. قال: إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال، و هو كفيل بنفسه أبدا، إلّا أن يبدأ بالدراهم، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي أجّله [٢]». و في رواية أخرى في طريقها أبان بن عثمان، عن أبي العبّاس قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل كفل لرجل بنفس رجل فقال: إن جئت به و إلّا فعليّ خمسمائة درهم. قال: عليه نفسه و لا شيء عليه من الدراهم. فإن قال: عليّ خمسمائة درهم إن لم أدفعه إليه، قال: تلزمه الدراهم إن لم يدفعه إليه [٣]».
و إنّما ذكرنا الروايتين ليترتّب عليهما الكلام في حكم المسألتين، و الفرق بينهما.
و قد عرفت منهما أنّ قول المصنّف في الثانية: «لزمه المال» ليس بجيّد، بل يجب تقييده بما قيّد في الرواية بقوله: «إن لم يحضره» و نحوه. لكن الشيخ ((رحمه اللّه)) مع ذكره للروايتين في التهذيب ذكر المسألتين كما ذكره المصنّف من لزوم المال في الثانية من غير قيد [١]. و تبعه المصنّف هنا و العلّامة في القواعد [٥] و الإرشاد [٦]. و قد تنبّه المصنّف
[١] و لكن عبارة الشيخ في النهاية: ٣١٥ هكذا: «فان قال: عليّ كذا إلى كذا إن لم أحضر فلانا ثمَّ لم يحضره وجب عليه ما ذكره من المال».
[١] منهم العلامة في التذكرة ٢: ١٠٢، و الشهيد في اللمعة: ٨٥، و ابن فهد في المهذب البارع ٢:
٥٣١- ٥٣٢.
[٢] الفقيه ٣: ٥٤ ح ١٨٧، التهذيب ٦: ٢٠٩ ح ٤٨٨، الوسائل ١٣: ١٥٧ ب «١٠» من أبواب أحكام الضمان ح ٢.
[٣] الكافي ٥: ١٠٤ ح ٣، التهذيب ٦: ٢١٠ ح ٤٩٣، الوسائل ١٣: ١٥٧ ب «١٠» من أبواب أحكام الضمان ح ١.
[٥] قواعد الأحكام ١: ١٨٣.
[٦] إرشاد الأذهان ١: ٤٠٣.