مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - القسم الثالث في الكفالة
..........
لذلك في النافع فقال: كان ضامنا للمال إن لم يحضره في الأجل [١]. و كذلك العلّامة في التحرير [٢] و التذكرة [٣]. فهذا ما يتعلّق بحكم المسألة و التقصير في تأديتها.
ثمَّ يبقى الإشكال في الفرق بين المسألتين بمجرّد تقديم الجزاء على الشرط و تأخيره، فإنّ ذلك لا مدخل له في اختلاف الحكم، لأنّ الشرط و إن تأخّر فهو في حكم المتقدّم، إلّا أنّ الجماعة جمدوا على النصّ، و مع ذلك لم يوفوا بقيوده كما عرفت.
و يبقى الكلام في المستند، فان في سند الروايتين ضعفا و جهالة في بعض رجالهما، فالاستناد إليهما في هذا الحكم المخالف للقواعد الشرعيّة و العربيّة لا يخلو من إشكال.
ثمَّ إنّ جماعة من الأصحاب لهم في الاعتذار عن ذلك وجوه:
(منها): الجمود على النصّ من غير تعب على تعليل و لا التفات إلى مخالف.
و هو طريقة الشيخ و متابعيه. و مع ذلك لا يتحاشون من عدم صحّة المستند، كما قد علم ذلك من طريقة الشيخ «(رحمه اللّه)»، سيّما في النهاية التي قد ذكر فيها هذه المسألة، فإنّه يذكر فيها ما وردت به النصوص مع ضعف كثير منها. و لا يخفى ما في هذه الطريقة من الخطر، خصوصا في مثل هذا الحكم المخالف للأصول، مع ضعف المستند.
(و منها): أنّ الحكم في المسألتين إجماعيّ، و مع ذلك منصوص، فلا يمكن العدول عنه بمجرّد التباس الفرق بين الصيغتين. و هذا ذكره ابن فهد في المهذّب [٤]، و تبعه المحقّق الشيخ علي- (رحمه اللّه)- [٥] في الشرح.
[١] المختصر النافع: ١٤٣.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٢٢٥.
[٣] التذكرة ٢: ١٠٢.
[٤] المهذّب البارع ٢: ٥٣٢.
[٥] جامع المقاصد ٥: ٣٩٣.