مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤ - الثاني في شرائط الرهن
و كذا لو كان ممّا يصحّ إقباضه و لم يسلّمه. (١)
و كذا لو رهن عند الكافر عبدا مسلما أو مصحفا و قيل: يصحّ و يوضع على يد مسلم، و هو أولى. (٢)
و لو رهن وقفا لم يصحّ. (٣)
الطير بما لا يوثق بعوده عادة، و السمك بكونه في ماء غير محصور بحيث يتعذّر قبضه عادة، و إلّا صحّ. و قد تقدّم في البيع نظيره. و لو لم يشترط القبض أمكن القول بالصّحّة مطلقا، لعدم المانع. و تخيّل تعذّر استيفاء الحقّ من ثمنه- لعدم صحّة بيعه- يندفع بإمكان الصلح عليه. و كلّيّة «ما صحّ بيعه صحّ رهنه» ليست منعكسة كلّيا، عكسا لغويّا. و قد تقدّم مثله في الدّين.
قوله: «و كذا لو رهن ما يصحّ إقباضه و لم يسلّمه».
(١) هذا إنّما يتمّ لو كان القبض شرطا للصحّة، و قد تقدّم [١] أنّه شرط اللزوم خاصّة. و قد صرّح به في التذكرة [٢]. و يمكن أن يكون المصنف تجوّز هنا في إطلاق عدم الصحّة على عدم اللزوم أو التمام.
قوله: «و كذا لو رهن عند الكافر- إلى قوله- و هو أولى».
(٢) وجه المنع: أنّ ارتهانه له يقتضي الاستيلاء عليه على بعض الوجوه ببيع و نحوه، و إن كان في يد غيره، و هو سبيل عليه منفي بالآية [٣]. و ما اختاره المصنف حسن، لمنع تحقّق السبيل بذلك، لأنّه إذا لم يكن تحت يده لم يستحقّ الاستيفاء من قيمته إلّا ببيع المالك أو من يأمره بذلك. و مع التعذّر يرفع أمره إلى الحاكم ليبيع و يوفيه. و مثل هذا لا يعدّ سبيلا، لأنّ مثله يتحقّق و إن لم يكن هناك رهن.
قوله: «و لو رهن وقفا لم يصحّ».
(٣) لعدم إمكان استيفاء الدّين منه، إذ لا يجوز بيعه. و على تقدير جوازه على.
[١] في ص ١١.
[٢] التذكرة ٢: ٢٤.
[٣] النساء: ١٤١.