مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦ - الثاني في شرائط الرهن
و لو رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الأجل، فإن شرط بيعه جاز، و إلّا بطل، و قيل: يصحّ و يجبر مالكه على بيعه. (١)
و أمّا في الخطإ فالماليّة باقية من حيث عدم جواز القتل، لكن معرّضة للزوال، باسترقاق المجني عليه له أو بقدر الجناية منه، لو لم يفده المولى، لأنّ حقّه مقدّم على المرتهن، فان استرقّه أو بعضه بطل الرهن في ذلك أيضا.
و يفهم من العبارة أنّ جواز رهن الجاني خطأ لا خلاف فيه، مع أنّ الشيخ [١] منع من رهنه أيضا، محتجّا بتعلّق الأرش برقبته. و في كون رهن المولى له في الخطأ التزاما بالفداء وجهان، تقدّم مثلهما في البيع [٢].
قوله: «و لو رهن ما يسرع إليه الفساد- إلى قوله- على بيعه».
(١) القول بالبطلان مع عدم شرط البيع للشيخ [٣]- (رحمه اللّه)- لعدم جواز بيعه بدون إذنه، و فوات الماليّة بدونه، فهو في قوّة التالف.
و شمل قوله: «و إلّا بطل» ما لو شرط عدم البيع، و ما لو أطلق. و وجه البطلان في الأول واضح، لمنافاته مقصود الرهن حينئذ، فيبطل. و أما مع الإطلاق فيبعد البطلان، لأنّه حين الرهن مال مملوك يمكن بيعه، فلا مانع من رهنه، فاذا خيف فساده باعه المالك و جعل ثمنه رهنا، فان امتنع أجبره الحاكم، جمعا بين الحقّين. و يحتمل في صورة شرط عدم البيع ذلك أيضا، بتقريب ما تقدّم. و شرط عدم البيع لا يمنع صحّة الرهن، لأنّ الشارع يحكم عليه به بعد ذلك، صيانة للمال.
و احترز المصنف بقوله: «قبل الأجل» عمّا لو كان لا يفسد إلّا بعد حلوله، بحيث يمكن بيعه قبله، فإنّه لا يمنع. و كذا لو كان الدّين حالّا، لإمكان حصول المقصود منه.
و لو ترك المرتهن السعي في بيع ما يفسد- حيث صحّ رهنه- بمراجعة المالك أو
[١] المبسوط ٢: ٢١٣.
[٢] في ج ٣: ١٧١.
[٣] المبسوط ٢: ٢١٦.