مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - القول في اختصاص الغريم بعين ماله
و هل الخيار في ذلك على الفور؟ قيل: نعم. و لو قيل بالتراخي، جاز. (١)
و لو وجد بعض المبيع سليما أخذ الموجود بحصّته من الثمن، و ضرب بالباقي مع الغرماء. و كذا إن وجده معيبا بعيب قد استحقّ أرشه ضرب مع الغرماء بأرش النقصان. أمّا لو عاب بشيء من قبل اللّه سبحانه أو جناية من المالك كان مخيّرا بين أخذه بالثمن و تركه. (٢)
قوله: «و هل الخيار في ذلك على الفور؟ قيل: نعم، و لو قيل بالتراخي جاز».
(١) الإشارة بذلك إلى ما تقدّم في الحيّ و الميّت، فانّ في كون الخيار لواجد العين- حيث يجوز له أخذها- على الفور أم التراخي قولين، منشؤهما إطلاق النصّ [١] بثبوته، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل- و هو الذي مال إليه المصنف هنا- و وجوب الوفاء بالعقد و بناء البيع على اللزوم، فيقتصر في الخروج عن ذلك على موضع الضرورة جمعا. و الحقّ أنّ هذا الخيار خاصّ مخرج لما ذكر عن العموم أو مقيّد له، فيثبت مطلقا، و إن كان مراعاة الفوريّة أولى.
قوله: «و لو وجد بعض المبيع سليما- إلى قوله- و تركه».
(٢) إذا وجد البائع بعض مبيعه دون بعض فلا يخلو إمّا أن يكون البعض الفائت ممّا يتقسّط عليه الثمن، بمعنى بسطه عليه و على الباقي بالنسبة، و هو الذي يصحّ إفراده بالبيع، كعبد من عبدين و نصف ثوب، أو لا يكون كذلك، كيد العبد. و على التقديرين: فالتالف إمّا أن يكون تلفه من قبل اللّه تعالى، أو بجناية أجنبيّ، أو من المشتري، أو من البائع، فالصور ثمان.
و محصّل حكمها: أنّ البعض الفائت إن كان له قسط من الثمن- بالمعنى
[١] المتقدم في ص ٩٨ الهامش رقم (٣).