مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - و يعلم بلوغه
سواء كان مسلما أو مشركا. (١)
و خروج المنيّ الذي يكون منه الولد، من الموضع المعتاد، كيف كان. (٢)
المدّعى.
قوله: «سواء كان مسلما أو كافرا».
(١) نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [١] حيث خصّه بالكافر، نظرا إلى أنّه لا يمكن الرجوع إليهم في الإخبار بالسنّ و الاحتلام، بخلاف المسلم. و ربّما نسب هذا القول إلى الشيخ (رحمه اللّه) [٢].
قوله: «أو خروج المني الذي يكون منه الولد من الموضع المعتاد كيف كان».
(٢) اشتملت هذه الجملة على ثلاثة أحكام، تخصيص للمنيّ الموجب للبلوغ و تعميم [٣]:
أحدها: كونه ما يكون منه الولد. و ظاهر العبارة أنّ المني ينقسم قسمين: ما يكون مه الولد، و ما لا يكون، و أنّ البلوغ لا يتحقّق إلّا بالأوّل. و قد فهم هذا المعنى جماعة [٤]. و في حاشية الشهيد ((رحمه اللّه)) على القواعد نقلا عن بعض العلماء:
يعلم المنيّ الذي منه الولد ممّا ليس منه بأن يوضع في الماء فإن طفا فليس منه الولد، و إن رسب فمنه الولد. و الظاهر أنّ هذا المعنى فاسد، بل المعتبر في البلوغ خروج المنيّ مطلقا، سواء صلح لتخلّق الولد بحسب شخصه أم لا، لإطلاق النصوص [٥] الدالّة على ذلك، المتناولة لمحلّ النزاع. و الوجه في هذه الصفة أنّها كاشفة لا مقيّدة.
[١] المجموع ١٠: ٢٧٩.
[٢] لم نجده فيما لدينا من كتب الشيخ (قدس سرّه).
[٣] كذا في النسخ المعتمدة و لعلّ الصحيح (تخصّص المني. و تعمّم).
[٤] منهم الشيخ في المبسوط ٢: ٢٨٢، و العلّامة في القواعد ١: ١٦٨، و التحرير ١: ٢١٨.
[٥] الوسائل ١: ٣٠ ب «٤» من أبواب مقدّمة العبادات.