مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - كتاب الصلح
كتاب الصلح و هو عقد شرّع لقطع التجاذب، (١)
..........
قوله: «و هو عقد شرّع لقطع التجاذب».
(١) الأصل في عقد الصلح أنّه موضوع لقطع التجاذب و التنازع بين المتخاصمين. قال اللّه تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً. [١]. و قال اللّه تعالى وَ إِنْ طٰائِفَتٰانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمٰا [٢].
لكنّه عندنا قد صار عقدا مستقلّا بنفسه، لا يتوقّف على سبق خصومة. بل لو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم كان كالبيع في إفادة نقل الملك، و على منفعة كان كالإجارة، إلى غير ذلك من أحكامه، لإطلاق النصوص بجوازه من غير تقييد بالخصومة، كقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا» [٣]، و قول الصادق (عليه السلام): «الصلح جائز بين الناس» [٤]. و الأصل في العقود الصحّة، و للأمر بالوفاء بها [٥]، و هذا من الجملة.
فإن قيل: مقتضى قول المصنّف- كغيره- أنّه «شرّع لقطع التجاذب» اشتراطه
[١] النساء: ١٢٨. و ورد في «س» باقي الآية الكريمة: «وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ».
[٢] الحجرات: ٩.
[٣] الفقيه ٣: ٢٠ ح ٥٢، التهذيب ٦: ٢٢٦ ح ٥٤١. الوسائل ١٣: ١٦٤ ب «٣» من أبواب أحكام الصلح ح ٢، سنن أبي داود ٣: ٣٠٤ ح ٣٥٩٤، سنن الترمذي ٣: ٦٣٤ ح ١٣٥٢.
[٤] الكافي ٥: ٢٥٩ ح ٥، التهذيب ٦: ٢٠٨ ح ٤٧٩، الوسائل الباب المذكور آنفا ح ١.
[٥] المائدة: ١.