مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٢ - الأوّل في أقسامها
..........
عَنْ تَرٰاضٍ» [١] و قد وقع على ما اشترطاه، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «المؤمنون عند شروطهم» [٢]، و دلالة الإجماع المنقول بخبر الواحد كما يقبل نقل غيره من الأدلّة به، و لأصالة الإباحة، و بناء الشركة على الإرفاق بكلّ منهما، و من جملته موضع النزاع.
و الثاني: البطلان، ذهب إليه الشيخ [٣] و ابن إدريس [٤] و المصنّف و جماعة آخرون [٥]، لانتفاء دليل يدلّ على الصّحّة، و لأنّه أكل مال بالباطل، لأنّ الزيادة ليس في مقابلها عوض، لأنّ الفرض أنّها ليست في مقابله عمل، و لا وقع اشتراطها في عقد معاوضة لتضمّ إلى أحد العوضين، و لا اقتضى تملّكها عقد هبة، و الأسباب المثمرة للملك معدودة و ليس هذا أحدها، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملّك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك، كما لو دفع إليه دابّة يحمل عليها و الحاصل لهما، فيبطل العقد المتضمّن له، إذا [٦] لم يقع التراضي بالشركة و الإذن في التصرّف إلّا على ذلك التقدير و قد تبيّن فساده، فلا يندرج في الأمر بالإيفاء بالعقود، و لا في «المؤمنون عند شروطهم»، و ليست الشركة تجارة إلّا أن يكون الشرط للعامل، و جوازه مسلّم، فلا تتناوله آية التراضي. و هذا يتمّ مع عدم زيادة عمل ممّن شرطت له الزيادة و إلّا لكان معاوضة و تجارة، و لم يرد عليه ما ذكر، فينبغي على هذا تقييد الجواز بذلك.
و الثالث: قول أبي الصلاح [٧] بصحّة الشركة دون الشرط، و جعل شرط
[١] النساء: ٢٩.
[٢] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، الوسائل ١٥: ٣٠ ب «٢٠» من أبواب المهور ح ٤.
[٣] المبسوط ٢: ٣٤٩، و الخلاف ٣: ٣٣٢ مسألة ٩.
[٤] السرائر ٢: ٤٠٠.
[٥] منهم ابن البراج في جواهر الفقه: ٧٣ مسألة ٢٧٤، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٨:
٢٥.
[٦] في «ب»: إذ لم.
[٧] الكافي في الفقه: ٣٤٣.