مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٠ - الثالث في الربح
و لو دفع قراضا في مرض الموت، و شرط ربحا صحّ، و ملك العامل الحصّة. (١)
و لو قال العامل: ربحت كذا و رجع، لم يقبل رجوعه. و كذا لو ادّعى الغلط. أمّا لو قال: ثمَّ خسرت، أو قال: ثمَّ تلف الربح، قبل. (٢)
- كما سلف في البيع [١]- أن ينكر كلّ واحد ما يدّعيه الآخر، بحيث لا يجتمعان على أمر و يختلفان فيما زاد عليه.
و هو ضعيف، لأنّ نفس العمل لا تتناوله الدعوى، لأنّه بعد انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه، و كذا قبله، لأنّ العقد الجائز لا يستحقّ به العمل، و إنّما المستحقّ المال الذي أصله للمالك، و حقيقة النزاع فيه، فيجيء فيه ما تقدّم من الأصول.
قوله: «و لو دفع قراضا- إلى قوله- و ملك العامل الحصّة».
(١) لا فرق في ذلك بين كون الحصّة المشروطة للعامل بقدر أجرة المثل و أزيد، إذ لا تفويت في ذلك على الوارث حتّى يعتبر من الثلث، فإنّ المتوقّف على إجازته أو نفوذه من الثلث هو ما يتبرع به المريض من المال الموجود حالة التبرّع، و هنا ليس كذلك، لأنّ الربح أمر معدوم متوقّع الحصول، و ليس مالا للمريض، و على تقدير حصوله فهو أمر جديد حصل بسعي العامل، و حدث على ملكه بعد العقد، فلم يكن للوراث فيه اعتراض.
قوله: «و لو قال العامل: ربحت كذا ثمَّ رجع- إلى قوله- قبل».
(٢) إنّما لم يقبل قوله في الأوّلين لأنّ إنكاره مكذّب لإقراره الأوّل، فلا يسمع، كما في رجوع كلّ مقرّ. و لا فرق بين أن يظهر لدعواه الكذب أوّلا وجها، كما لو قال:
«كذبت لتترك المال في يدي» أو لا، خلافا لبعض العامّة [٢] حيث قبل قوله في الأوّل، لأنّ ذلك واقع من بعض المعاملين لأجل هذا الغرض. و أمّا قبول قوله: «خسرت،
[١] راجع ج ٣: ٢٦١ و ٢٦٧.
[٢] راجع حلية العلماء ٥: ٣٥٣- ٣٥٤ و كذا فتح العزيز (ضمن المجموع) ١٢: ٩١.