مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨ - الأول في الرهن
و يفتقر إلى الإيجاب و القبول، و الإيجاب كلّ لفظ دلّ على الارتهان، كقوله:
رهنتك، أو هذه وثيقة عندك، أو ما أدّى هذا المعنى. (١)
لفظي.
الثاني: تخصيص الوثيقة بالدّين يرد على عكسه الرهن على الدّرك، و على الأعيان المضمونة، كالمغصوب و المستعار مع الضمان، فإنّها ليست دينا.
الثالث: أنّ إدخال المرتهن في التعريف يفضي إلى الدّور، لأنّ المرتهن قابل الرهن، أو من له الرهن و نحوه، فيتوقّف تعريف كلّ منهما على الآخر.
و يمكن دفع الأول بجعل «التاء» في الوثيقة لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة لا للتأنيث، كما في تاء الحقيقة و الأكيلة و النطيحة، فتحصل المطابقة.
و الثاني ببنائه على عدم جواز الرهن على المذكورات، فانّ فيه خلافا، و ليس في كلامه الآتي إشعار بحكمه نفيا و لا إثباتا، بل في تخصيصه الجواز بالدّين الثابت إشعار بعدم صحّة الرهن عليها. و على تقدير الجواز يمكن تكلّف الجواب بأنّ الرهن عليها إنّما هو لاستيفاء الدّين على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق أو تعذّر العين.
و الثالث بإمكان كشف المرتهن بوجه لا يدخل الرهن في مفهومه، بأن يقال:
هو صاحب الدّين، أو من له الوثيقة، و نحو ذلك.
و عرّفه في الدروس بأنّه «وثيقة للمدين يستوفي منه المال» [١]. فسلم من بعض ما يرد هنا، و يزيد أنّه صرّح بجواز الرهن على الأعيان المضمونة، فذكر المدين ليس بجيّد إلّا بالتأويل.
قوله: «و الإيجاب كلّ لفظ دلّ على الارتهان- إلى قوله- أو ما أدّى هذا المعنى».
(١) ممّا يؤدّي المعنى «وثّقتك»، و «هذا رهن عندك»، و «أرهنت»- بزيادة الهمزة- فإنّه لغة قليلة فيه لا يبلغ شذوذها حدّ المنع، بل هي أوضح دلالة من كثير مما عدّوه.
و زاد في الدروس: «أنّه لو قال: خذه على مالك أو بمالك، فهو رهن. و لو قال:
[١] الدروس: ٣٩٥.